تعلمت من الحياة

تعلمت من الحياة:
لن ينكسر قارب الحياة على صخرة اليأس مادام هناك مجداف اسمه الأمل.
Showing posts with label Palestine - فلسطين. Show all posts
Showing posts with label Palestine - فلسطين. Show all posts

Wednesday, 7 November 2012

الاستثمار الإيراني واللااستثمار العربي


بقلم: سري سمّور

ونحن نعيش ذكرى (وعد بلفور)، وقد عشنا قبل أيام حادثة اختراق طائرة بدون طيار أرسلها "حزب الله" إلى أجواء فلسطين المحتلة، تتزاحم العديد من الأفكار والخواطر، وكلها ينضح ألماً وحُرقة على ما وصلنا إليه، بيد أن نصاً يُلح على الحضور والقفز من وإلى الذهن، نص أو حدث عمره 76 سنة... النص هو رسالة الحُكام العرب إبان الثورة الفلسطينية الكبرى سنة 1936م إلى اللجنة العربية العليا التي دعت صراحة إلى «وقف الثورة، والاعتماد على النيات "الطيبـة" لصديقتنا بريطانيا العظمى التي أعلنت أنها سـتُحقق العدالـة»، وما تلا النص المذكور حيث دعت اللجنة العربية العليا إلى وقف الإضراب، وإلى حل التنظيمات العربية وعودة الثوار العرب إلى دولهم!!

هذه أحداث ونصوص مهمة للغاية؛ فوقتها لم يكن هناك "فتح" ولا "حماس"، ولا انقسام بات شماعة وذريعة، ولم يكن وقتها ثمة صراع سني ـ شيعي أو عربي ـ فارسي وخطر إيراني ولا حرب باردة، بل كانت هناك هجرة يهوديـة كثيفـة يدعمها انتداب بريطاني مجرم آثم، ثار الشـعب الفلسـطيني في وجهـه، وجعل من خطـة إقامـة كيان صهيوني على هذه الأرض أمرا مسـتحيلا لأن الثورة قلبت كل الموازين وغيّرت وبدّلت كل المعادلات، فجاء نداء قادة العرب الذي سـارعت قيادتنا إلى التجاوب ـ مع الأسـف ـ معـه ليُنقذ سـلطـة الانتداب ويُنقذ الهجرة اليهوديـة التي جعلتها الثورة العارمـة عكسـيـة!

هكذا اسـتمر الحال المزري قبل قيام الكيان وبعده، قبل "فتح" و"حماس" وبعدهما؛ إنه حال عربي يرمي طوق النجاة دائماً للاحتلال، ولا يُسـتثمر في المقاومـة الفلسـطينيـة ولا يرى أن التخلي عن دعم هذه المقاومـة يعود على العرب ـ شـعوباً وأنظمـة ـ بالكوارث العظام، ويرى أن مشـكلتنا "إنسـانيـة" فقط تُحل بكميات من الغذاء والدواء ليـس أكثر!

وعندما غزا الفرنجة أرض فلسطين والشام ونفذوا المذابح الرهيبة في بيت المقدس توجه العلماء والقضاة إلى بغداد والقاهرة ودمشق فلم يجدوا إلا التراخي أو الوعود الفارغة، ولكن صمت العباسيين والفاطميين لم يحمِ حواضرهم من طمع غزو وتوسع الفرنجة القادمين من وراء البحار... ويتكرر (السيناريو) في عهد الكيان العبري ولا تجد من المتعظين إلا قليلاً؛ فلعل من الواجب والمهم التذكير بأنـه لولا مقاومـة وصمود الشـعب الفلسـطيني لأصبحت حدود الكيان من النيل إلى الفرات؛ وكان قادة وجنود ومخابرات وتجار الكيان وما زالوا يعرضون علينا أن نعيش معهم بسلام، والهدف واضح وهو أن يتفرغوا تماماً للتمدد، ولو قبلنا بهذا لعشنا داخل أرضنا حياة هي بلا شك أفضل مليون مرة من حياة إخوتنا في مخيمات البؤس والقهر والفقر، ولكُنا حصلنا على جنسية الكيان وأصبحنا مواطنين من الدرجة الثانية أو الثالثة، ولكن هي مواطنة تعطينا ما لا نأخذه في بلاد أشقائنا العرب... بيد أننا رفضنا كل هذه العروض التي ما تزال قائمة مما اضطر الكيان إلى بناء الجدران والأسلاك الشائكة حول الأراضي التي اغتصبها بدل أن يتمدد أكثر فأكثر!

ولم يكن دعم العرب ـ وأقصد هنا المستوى الرسمي ـ للمقاومة الفلسطينية استثماريا بل خضع لحسابات إقليمية ودولية ومحلية، وشابته شُبهات كثيرة، وكان الاستثمار فيما لا يُفيد الدول العربية في أن يكون لها سند وظهر فلسطيني مخلص؛ فما فائدة دعم القذافي وصدام حسين لمجموعة صبري البنا (أبو نضال) مثلاً!؟

في المقابل فإن إيران استثمرت "حزب الله" بكل ما للكلمة من معنى فأصبح الحزب قلعة متقدمة تُخيف بها الكيان بل وتضرب الكيان بحصنها القوي الذي يُمثله الحزب؛ فالحزب مسلح بسلاح وعتاد قد تعجز دول عن امتلاكه، وبكل تأكيد لم تتطوع أي دولة عربية لتزويد المقاومة الفلسطينية به؛ ولا أقبل ذريعة الحدود محكمة الإغلاق لأن العرب لو أرادوا شيئا فعلوه؛ فالنظام السوري مخابراتي حتى النخاع وأمني بامتياز ومع ذلك نجح العرب في إدخال سلاح إلى المعارضة هناك، كما أن "حزب الله" بات يمتلك طائرات بدون طيار ويُهدد الكيان بأنه يستطيع قصف أي متر مربع داخله بصواريخه، وهو يعني ما يقول... إنه حزب بإمكانات جيش قوي منيع مدرب على حرب العصابات والمواجهة التقليدية كذلك، كل هذا ما كان ليتأتى لحزب في بلد صغير كلبنان لولا الاستثمار الإيراني الجاد، ورفض القيادة الإيرانية منذ عقود جميع أساليب الترغيب والترهيب الغربية لوقف هذا الاستثمار، وأصر على كلمة استثمار لأنها الأنسب هنا... في الوقت الذي يخاف فيه العرب من أي دعم للمقاومة الفلسطينية حتى لا يُتهموا بالوقوف مع «الإرهاب» وظناً منهم أنهم سيتمتعون بالنجاة في عالم لا يُقيم وزناً لضعيف أو رافض لاستثمار حقيقي يقيه تقلبات التاريخ وتغيرات الجغرافيا!

يقولون بأن "حزب الله" يتلقى الدعم، وهو استثمار إيراني في لبنان والمنطقة لأنه ينتمي إلى المذهب الشيعي؛ حسناً... "حزب الله" من الطائفة الشيعية اللبنانية التي تعود جذور أبنائها إلى قبائل عربية من اليمن والجزيرة والعراق، ويتلقى دعماً من إيران الفارسية التي ترتبط معه بالمذهب (حسب التعليل المذكور)، ونحن الشعب الفلسطيني عرب أقحاح وتربطنا علاقات قرابة مع محيطنا العربي وأغلبيتنا الساحقة مسلمين سنة مثل محيطنا، والخطر الإسرائيلي على المحيط العربي أعظم منه على إيران البعيدة نسبياً، ومع هذا نجد استثماراً إيرانياً "لحزب الله"، ورفض عربي لأي استثمار في المقاومة الفلسطينية... بل يقدمون مبادرات "سلام" يقول عنها قادة العدو بأنها لا تساوي ثمن الحبر الذي كُتبت به!

إلى متى يبقى الحال كذلك!؟ ففي زمن الثورات والتحولات آن أن يستثمر العرب في المقاومة، وألا يُعللوا عدم فعل ذلك بالانشغال بقضاياهم الداخلية، فإيران لم تمنعها حربها مع العراق ولا الحصار ولا المشكلات الداخلية من أن تستثمر "حزب الله"... فهل نرى قريباً استثماراً عربياً في المقاومة الفلسطينية؟ إذا كان الجواب نعم فسيكون مثمراً للفلسطيني وشقيقه العربي، فلو كنا فقط نريد الغذاء والدواء فبإمكاننا الحصول عليها من «تنوفا» و«كوبات حوليم» فقط مقابل أن نُخلي بين العبرانيين والعرب!

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
الأحد 20 ذو الحجة1433هـ، 4/11/2012م
من قلم: سري سمور(أبو نصر الدين) ـ جنين ـ أم الشوف / حيفا ـ فلسطين

Friday, 16 September 2011

حتى لا ننسى



صبرا و شاتيلا
حتى لا ننسى

Friday, 3 June 2011

Freedom for Palestine

The single "Freedom for Palestine" is released on July the 3rd, but can be pre-ordered from May 31.
   http://www.freedomoneworld.com/
or
   http://www.waronwant.org/freedomoneworld/

Maxi Jazz (one of the musician involved) said that the idea was to sell as many singles as possible, so the song will be in the charts and the BBC will have to play it, especially after they censored a song containing "Palestine" lyrics:
http://www.guardian.co.uk/media/2011/may/13/bbc-palestine-lyric-mic-righteous

That was part of an e-mail I received recently. Yesterday, a new war started when the British band "Coldplay" announced the release of this new single on their official Facebook page (http://www.facebook.com/coldplay). This stirred a lot of reaction of those who are just against "anything Palestinian". You can read the following article:
http://www.thejc.com/news/israel-news/49730/israelis-disappointed-coldplay-back-palestine-song

Just wondering if that was the usual case of "indefinite support for the other side", would they start to argue using the same logic?  Everybody knows the answer.

By the way, I do not have a Facebook account to support the "Coldplay", but you may like to support them if you feel it right to do so. You may also want to show more support by pre-ordering the single "Freedom for Palestine" from:

   http://www.freedomoneworld.com/
or
   http://www.waronwant.org/freedomoneworld/

Tuesday, 31 May 2011

شهداء ماڤي مرمرا ـ مرمرا الزرقاء

في أواخر شهر أيار (مايو) قبل عام، استقل رجال و نساء شجعان عباب البحر على متن بضعة سفن لكسر حصار جائر خسيس اشترك فيه العدو و الصديق، القريب و البعيد، على شعب أعزل إلا من إيمان بعدل قضيته، و كان العمل الجبان لمن ظن في يومٍ أنه جزء من جيش لا يُقهر، و لكنه قُهر مرات و مرات من أناس بسيطين، و هُزم على متن السفينة "مرمرا الزرقاء"، عندما تصدى له أولئك الأبطال بأجسادهم و أياديهم العارية، تصدوا له بما تيسير لهم مما استطاعوا أن يقتلعوه من هيكل السفينة من أنابيب و عصي، و منهم من تسلح بسكاكين التقطها من مطبخ السفينة و تسابق الجميع للدفاع عن سفينتهم و ما تحمله من تضامن مع شعب غزة المحاصر، و تمكنوا من تلقين المعتدين المدججين بالسلاح و العتاد و التدريب درسا لن ينسوه أبداً، و لكن الكثرة و قوة السلاح في أيدي المعتدين أدت إلى أن يُستشهد من استشهد، و يُجرح من جرح، و أن يُأسر من أسر، و لكني أظن أن جمعيهم و غيرهم الكثير لن يُثنيهم ذلك عن عمل ذلك مرات و مرات.
لا لن ننساكم يا أبطال مرمرة سواء من كان منكم إلى جوار ربه و من منكم ما زال بيننا.

ماڤي مرمرا - طريق الأمل (http://9sehid9eser.com/ar)

إبراهيم  بِلچن
علي حيدر بَنچي
جودت  كِليتشلار
تشتين  توپتشوأوغلو 
نجدت  يِلديرم
جنكيز  سونچور
فخري  يِلدز
جنكيز  أكيوز
فرقان  دوغان
سفينة ماڤي مرمرا   أو   مرمرا الزرقاء

Friday, 31 December 2010

Monday, 27 December 2010

الى مجانين غزة - نزار قباني


الى مجانين غزة
نزار قباني

يا تلاميذ غزة علموننا بعض ما عندكم فنحن نسينا
علمونا بأن نكون رجالا فلدينا الرجال صاروا عجينا
علمونا كيف الحجارة تغدو بين أيدي الأطفال ماسا ثمينا
كيف تغدو دراجة الطفل لغما وشريط الحرير يغدو كمينا
كيف مصاصة الحليب إذا ما اعتقلوها تحولت سكينا

يا تلاميذ غزة لاتبالوا بإذاعاتنا ولا تسمعونا
إضربوا إضربوا بكل قواكم واحزموا أمركم ولا تسألونا
نحن أهل الحساب والجمع والطرح فخوضوا حروبكم واتركونا
إننا الهاربون من خدمه الجيش فهاتوا حبالكم واشنقونا
نحن موتى لا يملكون ضريحا ويتامى لا يملكون عيونا
قد لزمنا جحورنا وطلبنا منكم ان تقاتلوا التنينا
قد صغرنا أمامكم ألف قرن وكبرتم خلال شهر قرونا

يا تلاميذ غزة لا تعودوا لكتاباتنا ولا تقراونا
نحن آباؤكم فلا تشبهونا نحن أصنامكم فلا تعبدونا
نتعاطى القات السياسي والقمع ونبني مقابرا وسجونا
حررونا من عقدة الخوف فينا وطردوا من رؤوسنا الافيونا
علمونا فن التشبث بالأرض ولا تتركوا المسيح حزينا

يا أحباءنا الصغار سلاما جعل الله يومكم ياسمينا
من شقوق الأرض طلعتم وزرعتم جراحنا نسرينا
هذه ثورة الدفاتر والحبر فكونوا على الشفاه لحونا
أمطرونا بطولة وشموخا واغسلونا من قبحنا إغسلونا
إن هذا العصر اليهودي وهم سوف ينهار لو ملكنا اليقينا
يا مجانين غزة الف أهلا بالمجانين إن همُ حررونا
إن عصر العقل السياسي ولى من زمان فعلمونا الجنونا


Tuesday, 21 December 2010

Never Before Campaign

I am receiving e-mails from what they call themselves "The Never Before Campaign Team" announcing videos that they produce and post at YouTube. I am not a fan of YouTube and therefore rarely have a look at what they post. Yesterday, they sent a different message asking for help to support a recent video they posted in the occasion of Christmas. This video relates Christmas with Palestine, and that is the secret behind the attacks by some "open-minded people". As a "closed-minded" person who believes that nobody should be denied expressing their point of view (as far it is logical and not insulting), I decided that I post their message here.

Note: This doesn't mean that I agree or disagree with them.


-----------------------------------

Christmas-Palestine Video Attacked - Help needed

From:  neverbeforecampaign@gmail.com


Activists and bloggers,

Once again the israelis/zionists felt threatened by a youtube video that reminds the world of the linkage between Christmas and Palestine, on many different levels. 

It seems they made a organized effort to remove this video from youtube by flagging it and voting it down.

So far, they only managed to get it restricted to "adults only" on the grounds that includes "inappropriate material". That means that only people with a youtube account can see it, thus severely restricting viewership. The same happened last Christmas when our video Christmas video was indeed removed.

Anyway, we need all the help we can get to spread this video, especially since people can see the video if it is embedded on a website or blog. For those with a youtube or gmail account (you login to youtube using any gmail account), you can also help by voting (pressing the "like" or "thumbs up" button) and putting a comment.

Here is the youtube link:
http://www.youtube.com/watch?v=n0wpyhHFOTg

we also posted the video on wordpress for people without a youtube account:
http://neverbeforecamp.wordpress.com/2010/12/18/palestine-yet-people-celebrate-christmas-2010/

In Solidarity,
The Never Before Campaign Team

 




Tuesday, 1 June 2010

Freedom Flotilla - Gaza - Palestine

Please sign and circulate the "Gaza: Investigate the Raid and End the Blockade Petition" at:
The organizers are after 200,000 signatures in order to deliver the petition to the UN and the world leaders. In few hours there is already more than 43,000. Let's have a million in a day or so by spreading the word.

Edit 1 (2 June 2010): It is already 200,000 in less than 24 hours. New target was set as 300,000.

Edit 2 (3 June 2010):
It is already 300,000 in less than 48 hours. The target now is 400,000.

------


Thanks,

Saleh

For more news and background information, have a look at:
WitnessGaza (http://witnessgaza.com/)
The Free Gaza Movement (http://www.freegaza.org/)
The International Solidarity Movement (http://palsolidarity.org/)

Wednesday, 12 May 2010

١٢ أيار ١٩٤٨


إثنان و ستون عاماً على إغتصاب الوطن، أما آن لهذة الطيور المُهجّرة أن ترجع إلى حضن الوطن الحنون؟!

لا أستطيع أن أرى ضوء الصباح في منتصف الليل و لكني على يقين أنه آت و لن يستطيع أي غربال حجبه عنا، إنها مسألة وقت، المهم أن لا ننسى أن الوطن ينتظرنا

Wednesday, 7 April 2010

أقتل ولا تدع أحداً يرى


هذه مقتطفات من مقال أعجبني يحمل نفس العنوان، يُفترض وجود المقال الأصلي على موقع "السفير" على الرابط
و لكني لم أستطع الوصول إليه، و مع هذا يمكن البحث عنه من خلال "جوجل" فهو موجود في عشرات المواقع الإلكترونية.
ـــــــــــــــــــــــــــ


أقتل ولا تدع أحداً يرى!!!
بقلم: نصري الصايغ

نصح وزير الخارجية الأمريكي الأسبق (هنري كيسنجر) ـ "الحائز جائزة (نوبل) للسلام" ـ صديقه رئيس وزراء الكيان الصهيوني (إسحق رابين) ـ "الحائز أيضاً جائزة (نوبل) للسلام" ـ بتكسير الكاميرا، ومنعها من تصوير المشاهد ونقلها إلى العالم إبان حملة تكسير عظام أطفال الحجارة في الانتفاضة الفلسطينية الأولى.

المعادلة هي: أقتل، ولا تدع أحداً يرى كيف تقتل... عندها يتحول القتل إلى فعلٍ مجهول والقتيل إلى مجرد رقم... وتتناقل وكالات الأنباء بعد ذلك، أخباراً إنشائية، لا إحساس فيها، لا لون فيها ولا وجع فيها، ولا دماء تُلطخ أيدي القتلة.

الكاميرا حاضرة في زوايا الأرض، مثلها مثل أجهزة التنصت، مثل أجهزة الكشف عن بعد، ولكنها غائبة عن المذبحة اليومية، التي تحصل في بلدان عربية وبلدان آسيوية... الكاميرات الدولية مشغولة بـ (أوشفيتز) المحرقة، تنقل على مدار الساعة وببث مباشر، الحضور الدولي إستنكاراً لمذبحة وإبادة ارتكبتها النازية الأوروبية، بحق اليهود... وآخرين مكتومي الحضور في وسائل الإعلام.

تحضر الكاميرا، ومعها وسائل البث المباشر، لنقل وقائع الحرب الفرنسية على «البرقع»، وكأن هذا البرقع، القادم من مجاهل الجهل الديني، يُهدد الهوية الفرنسية بالاجتياح والاحتلال... الكاميرا حاضرة وكذلك أدوات البث، لنقل وقائع النقاش حول البيئة في (كوبنهاغن)، وفي قمة (دافوس) المذهبة، وفي مؤتمر لندن «اليمني»... ولكنها غائبة عن الأزمة الاقتصادية العالمية وكوارثها الطاغية على فقراء المدن، في كل بقعة من بقاع العالم. ولولا بعض أقلام، لما عرفنا أن مدينة (ديترويت) الأمريكية، تاج الحواضر الصناعية، بانية مجد السيارات الأمريكية، تحوّلت إلى مدينة أشباح، ومن بقي فيها، يعيش على الكفاف! فكيف حال ضواحي المدن في العالم الثالث؟؟؟

الكاميرا حاضرة حيثما يفترض أسياد العالم والمال أن تكون موجودة، وممنوعة من الحضور في مناطق العار الدولي، إلا في المناسبات، والطريقة مجتزأة، حيث لا مفر من إثبات الوجود.
......

الكاميرا غائبة عن الأنفاق في غزة، ومن يُدفن حياً فيها، ومتغيبة عمداً، عن شعب، تعداده مليون ونصف مليون، يعيش في ما لا يوصف من فقر وحاجة ومذلة وركام في غزة... الكاميرا غائبة عن فظائع الجدار الفاصل بين فلسطين وفلسطين، وبين أحياء في بغداد، وبين العراق وسوريا.

الكاميرا غائبة، بقرار يومي، يمنع وسائل الإعلام المقبوض عليها، وهي بنسبة 95% من الإعلام العالمي، من نقل، مجرد نقل سطحي، لأي مشهد درامي، يُسيء إلى صورة الأميركي، التي شاء العالم أن تكون اليوم، على صورة (باراك أوباما)... وصورته، لا يجوز تلطيخها بالدم. علماً بأن الوضع الدولي، وسفك الدماء، ازداد كثيراً، عما كان عليه، في زمن سلفه (جورج دبليو بوش).

قد تكسب الكاميرا العمياء معركتها، إذا كان من يُراقبها أعمى مثلها. ولدينا في العالم العربي، أعداد مليونية، قررت أن تُسبل عيونها، وأن تحجب أنظارها، وأن تُمتع أبصارها، بما لذ وطاب من كرنفال النفاق السياسي العالمي... شعوب تحب قاتلها...
.....

لقد أسقطت وسائل الإعلام الغربية دولاً وشعوباً من دون طلقة وهذا ما تُمارسه في إيران.. فتحت دول وشعوب أبوابها وسياداتها وثقافاتها، لغزو ناعم، قادته وسائل إعلام بالغة النعومة، ودقيقة التصويب. لقد استطاعت أن تُغيّر أراضيَ ودولاً وثقافات ومعتقدات وأدياناً، ولكنها، لم تستطع أن تجعل الاحتلال جميلاً! ولم تعرف كيف تُحول طعم القتل ليُصبح لذيذاً!
.....
ـ

Monday, 29 March 2010

حتى لا ننسى: يوم الأرض

لم تكن أحداث الثلاثين من آذار/مارس عام 1976 وليدة اللحظة أو اليوم الذي تفجرت فيه المواجهات بين الجماهير العربية وبين السلطات الحاكمة في الكيان الصهيوني، بل جاءت هذه الأحداث تتويجاً لتراكمٍ كيفي وكمي لسياسة الاضطهاد والإذلال التي واجهتها الأقلية العربية منذ عام 1948، وكانت رداً على سياسة الكبت والتهميش والتعامل العنصري الذي عاشته الجماهير الفلسطينية بعد الإعلان عن قيام الكيان الصهيوني، ومقاومة طمس هويتها ووجودها.

في يوم الأرض 1976 قاومت الجماهير الفلسطينية محاولة تهويد منطقة الجليل تحت شعار وحجة تطوير الجليل، فكل تطوير تدعيه الحكومات الصهيونية يعرفه أهلنا هناك بأنه التهويد بعينه، يومها أقرت الحكومة الصهيونية مصادرة آلاف الدونمات من الأرض الفلسطينية في الجليل طبقاً لمخطط تنظيم الأراضي حسب وثيقة عنصرية تُسمى وثيقة (كينغ) التي تضم عشرات الصفحات؛ حيث دعا فيها إلى:
ـ تكثيف الاستيطان اليهودي في الشمال "الجليل".
ـ إقامة حزب عربي يُعتبر "أخاً" لحزب "العمل" ويُركز على المساواة والسلام.
ـ رفع التنسيق بين الجهات الحكومية في معالجة الأمور العربية.
ـ إيجاد إجماع قومي يهودي داخل الأحزاب الصهيونية حول موضوع العرب في (إسرائيل).
ـ التضييق الاقتصادي على العائلة العربية عبر ملاحقتها بالضرائب، وإعطاء الأولوية لليهود في فرص العمل، وكذلك تخفيض نسبة العرب في التحصيل العلمي وتشجيع التوجهات المهنية لدى التلاميذ.
ـ تسهيل هجرة الشباب والطلاب العرب إلى خارج البلاد ومنع عودتهم إليها.

لقد طرح نضال الجماهير الفلسطينية في أراضي 48 قضايا عادلة كالأرض والمسكن وحقوق الإنسان والتمييز العنصري بقوة على الرأي العام المحلي والعربي والعالمي، فكان التضامن الواسع على شكل إدانة صريحة للكيان المحتل، وزاد من "تضامن القوى الديموقراطية اليهودية" مع الجماهير العربية، وصعَّب على حكومات الكيان الصهيونية الاستمرار في عمليات المصادرة الواسعة، ومن ثمار يوم الأرض إلغاء كل القيود العسكرية التي كانت مفروضة ولسنوات طويلة على منطقة الجليل، الأمر الذي مكَّن أصحاب هذه الأراضي من الوصول إليها بحرية وفلاحتها واستثمارها


Tuesday, 16 March 2010

راشيل


قبل سبعة أعوام أُطفأت شمعة حاولت أن تضيء سماء فلسطين، حاولت أن تمنع غدر الغادرين المغتصبين، دفعت بروحها من أجل حماية مستضعف من خسارة بيته، هي شمعة من ألوف الشمعات التي تضيء لنا الطريق إلى فلسطين، تقاعست مصابيح الحق عن أداء واجبها، فقامت الشموع من كل حدب و صوب لتقوم ما كان ينبغي أن يقوم به أولئك المتخاذلون.

أظنك كنت تحيين حياة سعيدة في أوليمبيا واشنطن، فماذا جاء بك إلى هذا الآتون المستعر، ربما هو القدر حتى تخضبي ذلك التراب المقدس بذاك الدم الطاهر، لست أدري! آمنت بالسلام و برسالته كما يجب أن تكون، أدركت بفطرتك أن قمة العطاء هو أن تضحي من أجل المستضعفين في فلسطين.

راشيل.. أنت لست الأولي و لن تكوني الأخيرة، و لكنك سطرت اسمك في سجل سامٍ في تاريخ فلسطين، و أنا أقول أنني أذكرك و أذكر جميع من قدم شيئا لفلسطين و لم يتوقع ربحاً مقابل ذلك، شكراً لكم جميعاً، و أدعوا الله أن يرحمكم برحمته التي وسعت كل شيء.
ـ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Rachel

With the name Rachel,
she would be matriarch of the people,
those suffering a fearful life of drought,
loss of home and land,
history of ancestors
buried in heaps of disrespected earth,
she had no choice
but to follow her heart,
faith must have filled her soul,
that she could hold a child's tears
in the cup of her hand,
that her small body
would take the form of her spirit,
large enough to protect those she felt connected to,
she risked her last breath
against the hardness of steel,
her arms became wings of resolve,
she was the laughter of wind,
offering joy to those in lament,
this is my song to you young sister,
you have touched this world
with your strong voice
crying for justice.

(Phil Goldvarg -- March 18, 2003)


Thursday, 4 March 2010

الكتابة... لماذا وبأي هدف؟

الكتابة... لماذا وبأي هدف؟

بقلم: سري سمور ـ جنين ـ فلسطين

قريباً إن شاء الله... هكذا كنتُ أُجيب من يسألني عن موعد عودتي للكتابة بعد أن مَنَّ الله عليَّ بالفرج وخرجت من السجون الإسرائيلية قبل أكثر من شهر... ولكن ماذا تعني كلمة "قريباً" أصلاً؟ وهل امتناعي عن الكتابة كان فقط بسبب الانشغال طوال الفترة الماضية؟ لا شك بأن الانشغال كان كبيراً، ولكنه ليس السبب الوحيد الذي جعلني أُحجم عن الكتابة طوال الفترة الماضية.

السبب الحقيقي كان التفكير بفائدة الكتابة، وما الهدف منها... لدرجة أنني فكرت بكتابة رسالة مفتوحة لجميع الكُتاب أياً كانت خلفياتهم الأيديولوجية وآراؤهم وفلسفاتهم، مفادها أن توقفوا عن الكتابة؛ بحيث تكون تلك الرسالة هي الوداع و«قسيمة الطلاق» بيني وبين الكتابة بغض النظر عن عدد الذين سيقبلون نصيحتي من الكتبة أو الكُتّاب ـ لا أدري أيهما أصح ـ أصلاً، مع توقع أن العدد سيكون أكبر من واحد سالب!

لكنني لم أفعل وها أنا ذا أعود من جديد... ولكن ما الذي دفعني للتفكير بلا جدوى الكتابة؟

لماذا وما الهدف؟ هذا هو السؤال المركزي الذي أرّقني... تكتب بهدف وصف واقع معين أو حالة؛ حسناً، في عصرنا هناك وسائل أفضل وأكثر فاعلية من الكتابة لوصف أي واقع، لا سيما الوسائل المرئية، وأنا شخصياً كتبت قبل سنوات بعد نشر صور جرائم الأمريكان في سجون العراق بأن خطيب العرب الشهير "سحبان الوائلي" لو كان بين ظهرانينا لترك الخطابة وحمل الكاميرا... الصور الساكنة أو المتحركة تُغنينا عن وصف أي واقع... ولا حاجة "لامرئ القيس" لو كان في عصرنا أن يتفنن بأشعاره ليصف لنا جواده:

مكرٍ مفرٍ مقبلٍ مدبرٍ معاً *** كجلمودِ صخرٍ حطّه السيلُ من علٍ

كان يكفيه أن يمتطي حصانه ويطلب من صديق أو مصور محترف أو مبتدئ تصويره بكاميرا رقمية... فالصورة تُغني عن الكلمة، والأهم أن الصورة تتحدث عن نفسها أما الكلمات المكتوبة التي تصف أي شيء فهي خاضعة أولاً وآخراً لنظرة وفكر كاتبها.

تكتب لإصلاح خللٍ أو تنبيه من خطر أو نصيحة أو اقتراح؛ وهل نجح كاتبٌ في ذلك، اللهم إلا حالات معدودة ولظروف خاصة؛ فكتابات الكُتّاب وما أسالوه من مدادٍ لم تُفلح في تحسين ظروف الناس، فلا هي أطعمت جائعاً، ولا كست عُرياناً، ولا حررت وطناً، ولا أعادت مجدا ضائعاً، ولا جمعت شملاً، ولا وحّدت متفرقاً، ولا ردعت مذنباً، ولا...! واستحضرت كلمات قالها لي صديق كان له مع الفن والغناء قصة؛ غنّى لفلسطين وغنّى للأم وللطفل المعاق وللحب والجمال، وبصوته وأوتار عوده كان قادراً على أن يُبكيني ويُبكي غيري، ثم ترك الفن، إلا في جلسات مغلقة وخاصة وبأقل القليل، بعد أن أصدر شريطاً أو أكثر وبُثت أغانيه على عدة شاشات ومحطات إذاعية، ولاقى تشجيعاً على الاستمرار، وكنت من ضمن من سألوه عن سبب زهده في الفن بعدما وصل مرحلة لا بأس بها ففأجابني: كما تعلم أنا لا أحترف الفن، وقد كان الفن رسالة بالنسبة لي ولكن يا "سري" حتى القرآن لا يُغيّر ما نحن فيه، رغم أننا جميعاً إما نقرأ أو نحفظ القرآن أو نحتفظ بنسخٍ من المصحف في بيوتنا وهو كلام الله وكتابه العزيز، فما بالك بالفن؟

رفضت فكرته وشجعته على الاستمرار، ورفض نُصحي وتشجيعي، لأجد نفسي أتمعن في كلماته بعد سنوات؛ فعلاً إذا كان كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، الواضح البيان المحكم البنيان المحمي من الزيادة والنقصان، لم يعد يتفاعل مع حياتنا، وإن كان كثير أو بعض منا يخشع لقراءته وسماعه، ويُغير ما في أنفسنا، فما حال جملة البشر التي يستولي النقص عليها في جميع الأحوال؟!

تكتب لنيل شهرة أو لاكتساب مجد شخصي أو مغنم؛ هذا أيضاً، رغم ما فيه من عيب وخلل، يُحبذ البحث عنه في غير ما يخطه القلم، فأيهم أكثر شهرة صاحب القلم أم غيره من أصحاب صناعات أخرى كالغناء والرقص والتجارة و...؟ لعل آخر صناعة تصنع مجداً شخصياً هي الكتابة، خاصة في عصرنا، وربما العصر الذي يليه!

كانت هذه الأفكار تتقاذفني حتى توقفت عند الآية الكريمة: «اقرأ باسم ربك الذي خلق»، وهي كما نعلم أول ما نزل من القرآن الكريم، وقادني تأملي للآية إلى أن مسيرة العلم والتعلم كانت لتتوقف لو أن كل من يكتب فكر بطريقتي أعلاه عبر القرون، وحين تأملت آيات أخرى في سورة "العلق" «اقرأ وربك الأكرم، الذي علّم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم» وراجعت عدة كتب للتفسير أو الخواطر حول هذه الآيات البينات، علمت أنني كنت على خطأ، فالله سبحانه وتعالى، يأتي على ذكر القلم كآلة التعليم الأساسية والأولى، إظهاراً لأهمية القلم ودوره، وجاء في الأثر أن أول ما خلق الله هو القلم.

بل إن الله سبحانه وتعالى جعل سورة باسم "القلم" «نون والقلم وما يسطرون» يُقسم الله عز وجل بالقلم، بغض النظر عما ذهب إليه أهل العلم والتفسير حول ماهية القلم في الآية، إلا أن المؤكد أن للقلم مكانة وأهمية عظيمة، يُنبهنا الله تعالى إليها.

الكتابة مهمة، ولا غنى عنها، ولا داعي أن يشعر الكُتّاب باليأس، فهذا يتنافى مع نهج الأنبياء، على اعتبار أن الكاتب يحمل رسالة قبل أي اعتبار، وللكلمة أهميتها رغم انتشار التكنولوجيا الحديثة، وعزوف الناس ـ عموماً ـ عن القراءة والكتابة، ولعل القلم يُضمد جرحاً إذا لم يُشفِ سقماً، أو يرسم بسمة إذا لم يصنع فرحاً... لنكتب أو لنحاول أن نكتب، والله الموفق، ولكل مجتهد نصيب.

،،،،،،،،،،،،،،،،

الجمعة 12/ربيع أول/1431هــ الموافق 26/2/2010م

من قلم / سري سمور

===================================================================

"ورغم أنني لسـت واثقاً من أن خيار النشـر لا يُمكن أن يوقف الجريمـة أو يؤدي إلى محاسـبـة المسـؤولين عنها، فإنك إذا لم تسـتطع أن تُصلح وضعاً معوقاً، فقد يُفيد أن تُسـلط عليـه الضوء لتفضحـه..."

الأسـتاذ فهمي هويدي

Tuesday, 6 October 2009

تفنيد الإدعاءات اليهودية في القدس


نظراً لما تتعرض له القدس حاليا من محاولة تهويد مسعورة، قررت اقتباس المقال التالي من "ويكيبيديا، الموسوعة الحرة" و للمزيد من المعلومات حول القدس يمكن الرجوع إلى المقال الرئيسي على الرابط

القــُـدس واحدةٌ من أقدم مدن الأرض كافة، و تاريخياً يُعتبرُ اليبوسيون هم أول من سكن القدس، و هم من قبيلة يبوس التي تنحدر من الكنعانيين، و هم بطنٌ من بطون العرب الأوائل و فرعٌ من الساميين حيث ينسبون إلى سام بن نوح، و قد نزح اليبوسيون من شبه الجزيرة العربية موطن العرب منذ أربعة ألاف سنةٍ قبل الميلاد، و حطو رحالهم حول نبعٍ غزير فوق أحد جبال القدس، و من ثم استوطنوا فلسطين و أنشأوا فيها المدن و سميت بأرض كنعان، و منها يبوس و هي القدس.

و قد ورد اسم فلسطين على أنها أرض كنعان في التوراة في سفر العدو 34، 35، و باسم بلاد الكنعانيين في سفر الخروج 3،7.

أما الفلسطينيون الذين سميت البلاد باسمهم فيما بعد، فقد كانوا يسكنون البلاد في القرن الثاني عشر قبل الميلاد أي قبل أن تبدأ القبائل العبرية بالتسلل إلى فلسطين أو أرض كنعان في القرن الحادي عشر قبل الميلاد، و قد وجدت فيها سكان البلاد في ذلك الحين ألا و هم الفلسطينيون و الكنعانيون، بثقافتهم و حضارتهم و مدنهم القائمة، و لم يحدث قط أن أذعن السكان الأصليون للمتسللين من العبرانيين، فقد ظلوا مسيطرين على السهول الساحلية الممتدة على طول البحر الأبيض المتوسط، و لكن استطاع العبرانيون السيطرة على سلسلة الجبال الداخلية بما فيها القدس لمدةٍ تزيد على قرنين من الزمان.

كان خروج بني إسرائيل من مصر في عهد رمسيس الثاني في عام 1250 قبل الميلاد، و كان قائدهم آنذاك هو سيدنا موسى عليه السلام، و لما وصلوا إلى مشارف القدس رفضوا المحاربة مع موسى و دخولها كما هو مذكورٌ في القرآن الكريم مراراً و تكرارا، فكان عقابهم هو التيه في صحراء سيناء أربعين عاما، و بعد وفاة سيدنا موسى جاء من بعده يوشع و قاد بني إسرائيل لاحتلال أريحا عام 1189 قبل الميلاد، و لكنه لم يستطع احتلال يبوس ، وبعد وفاة يوشع زحفوا إليها من جديدٍ بقيادة يهوذا و استطاعوا احتلالها، و من ثم دخلت يبوس في حكم داوود عليه السلام عام 1049 قبل الميلاد، و من ثم دخلت في حكم سليمان عليه السلام.

كانت يبوس كما ذكرنا مُسبقاً مدينةً ذات حضارةٍ و عمران، إقتبسها العبرانيون من أصحابها الأصليين اليبوسيين، و بعد موت سليمان إختلف كلٌ من أبنائه يويعام و رضعام فيها بينهما، و انقسمت الدولة إلى يهودا و عاصمتها أورشليم و إسرائيل و عاصمتها شكيم، وبقيت الدولتان في حالةٍ من الفوضى و النزاع إلى أن جاء نبوخذ نصّر عام 590 قبل الميلاد و قضى على كلا الدولتين و نفى العبرانيين إلى بابل.

بعد ذلك، ظهر المكابيون و استولوا على القدس عام 563 قبل الميلاد، و هم أيضاً من العبرانيين، و لكنهم اختلفوا فيما بينهم أيضاً ولم يمهلهم القائد الروماني يوجي و احتل القدس منهم في نفس العام و قضى عليهم و على الوجود اليهودي في القدس تماما.

و في عام 538 قبل الميلاد، احتل الفرس القدس و كانت تسمى حينها أورسالم و استطاع اليهود العودة إليها بعد أن استطاعت الغانية اليهودية الحسناء إستر عشيقة ملك بابل من استخراج قرارٍ يسمح لليهود بالعودة إلى بيت المقدس، و ظلت أورسالم تابعةً للفرس و يسكنها اليهود حتى احتلها الإسكندر المقدوني عام 332 قبل الميلاد.

ثم دخلت هيروساليما -كما كانت تسمي القدس آنذاك- في حوزة الرومان على يد بومبي عام 63 قبل الميلاد، و من حكامهم كان هيرودست الذي ولد المسيح عليه السلام في آخر حكمه، و صلب شبيهه في عهد بيلاطس بونيتوس، و يقال أنه أُكره على صلب المسيح كما يعتقدون -و لا نعتقد- على يد اليهود، و من ثم جاء القائد تيطس عام 70 للميلاد و حاصر القدس طويلاً حتى سقطت في يده، فأسر من اليهود من أسر و قتل منهم من قتل، و بيع بقيتهم في سوق الرقيق.

و منذ ذلك الوقت إنقطعت صلة اليهود ببيت المقدس و حكمها الرومان حتى عام 637 للميلاد حين فُتحت القدس على يد المسلمين و سُلمت المدينة إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه دون أن تسفك قطرة دمٍ واحدة.

و قد أجمعت الدراسات و الحفريات الأثرية العربية و العالمية على أن العرب اليبوسيين هم أول من سكن القدس، و لقد أتى اليهود إلى مدينة القدس حوالي عام 1000 قبل الميلاد أي بعد 3000 آلاف عامٍ من إنشائها على يد اليبوسيين العرب، و قد حاولوا اغتصابها منهم مراراً و لم يفلحوا في ذلك، إلى أن توصلوا -بما عُرف عنهم من المكر والخداع بمساعدة بعض الخونة- إلى الطرق السرية التي تصل بين النبع خارج المدينة وبين قلبها ومن ثم احتلالها.

و قد فشلت جميع الحفريات التي جرت من قبل السلطات الاجنبية سواءٌ أكانت الأمريكية منها أم البريطانية من العثور على أثارٍ إسرائيليةٍ أصيلة في القدس بهدف إضفاء صفة الشرعية على احتلالها وتوطين اليهود فيها وتهوديها لاحقا، وقد فشلت حتى الآن في العثور على أثرٍ واحدٍ للهيكل المزعوم أو ما يسمى بهيكل سليمان و الذي يعتبره الإسرائيليون الدليل المادي على أحقيتهم في المدينة المقدسة.

لقد اغتصب بنو إسرائيل الأرض و المدينة من أصحابهاالشرعيين، و بالرغم من ذلك فإن تلك الفترة التي حكموا فيها المدينة لا تتعدى القرنين و نصف، و هي فترةٌ لا تكاد تُذكر من عمر المدينة الذي يمتد إلى ما قبل عام 4000 قبل الميلاد إلى يومنا هذا (أي ٦٠٠٠ سنة).

كذلك، يقيم الصهاينة حقهم المزعوم في القدس على أساسٍ ديني، و على أساس أن التوراة قد وعدتهم بالعودة إلى فلسطين...

و لقد تحققت تلك النبوءة فعلا، فلقد عاد اليهود إلى فلسطين بعد الغزو و السبي البابلي كما أسلفنا من قبل، و لكن ليس هنالك في التوراة ما يقول بأن هنالك عودةً ثانيةً لهم! بل على العكس من ذلك، تُقر التوراة بتشتت اليهود الأبدي (على غرار ما ذُكر في القرآن):

موسى 5، 64: "سيشتبك يهوه بين كل شعوب الأرض من أقصى الأرضِ إلى أقصاها."

يرميا 13، 14: "و لذلك أريد أن أشتتهم كالهشيم الذي تذروه الرياح في الصحراء."

و قد كان الوعد الإلهي لهم بالعودة إلى فلسطين مشروطاً بالولاء لله و المحافظة على عهده، و الحقيقة المعروفة للجميع أنهم قد أخلوا بتلك الشروط و خالفوها، بل و حتى أن ذلك قد ذُكر في التوراة أيضا:

سفر الخروج: "فالآن إن سمعتم وصيتي تكونوا لي خاصةً من جميع الشعوب."

و كلم موسى بني إسرائيل و أخبرهم بما طلب منهم ربهم ولم يستمعوا إليه، فجاء الرد في التوراة على "لسان الله" أيضا:

سفر أخيار الأيام الثاني، الإصحاح السابع: "و لكن انقلبتم و تركتم فرائضي و وصاياي فإنني أقلعكم عن أرضي."

و في روايةٍ أخرى من التوراة أيضا، جاء ما يثبت ملكية القدس لليبوسيين و يبين أنهم (أي بني إسرائيل) كانوا غرباء عنها:

"و فيما هم عند يبوس و النهار قد انحدر جداً، قال الغلام لسيده تعال نميل إلى مدينة اليبوسيين هذه و نبيت فيها، فقال له سيده لا نميلُ إلى مدينةٍ غريبةٍ لا أحد فيها من بني إسرائيل."

و بهذا يتبين لنا أنه لا حق لليهود في فلسطين و لا في القدس بأي وجهٍ من الوجوه، بحسب كافة القوانين و الشرائع السماوية منها و الوضعية من قبل البشر


Wednesday, 10 June 2009

صحفي من ضحايا غزة يتزوج بريال واحد

قرر الصحفي الفلسطيني مؤمن فايز قريع من مصابي غزة –خلال فترة إقامته في المملكة للعلاج- الزواج من فلسطينية مقيمة في الرياض، بمهر لا يتجاوز الريال الواحد، و ينوي اصطحابها معه إلى غزة، و أقيم الزواج مساء الخميس الماضي.

"الوطن" التقت ديما و مؤمن، وقبل ذلك تمت مرافقة ديما مع أخيها إلى مدينة الملك فهد الطبية حيث مقر معالجة مؤمن، واستقبلنا مؤمن على كرسيه المتحرك و أخذ يرحب بنا، ثم انتقل بكرسيه المتحرك إلى السرير دون مساعدة خطيبته و بدأ يتحدث إلى "الوطن" بطيب خاطر و انشراح.

تقول ديما: "بعد عقد القران خررت لله ساجدة شاكرة أن تمم هذا الزواج، و أغشي علي من الفرحة التي لم أشعر بها في حياتي من قبل، و كنت انتظر متى يتم هذا الزواج".. و تشير ديما إلى محاولات واجهتها من أقربائها بالعدول عن الزواج، و تضيف: "كنت أعيش حالة من القلق و الضغط النفسي فقد تردد إلى بيتنا كثير من الناس و الذين بدؤوا يفرضون آراءهم و قصصا وهميه ابتكروها في أمر زواجي حتى أعدل عن رأيي هذا، بل و حينما رفضت الإصغاء لهم ظنوا أنني أعاني من أمراض أو تشوهات خلقيه الأمر الذي أضحكني كثيرا، لم يعلموا أنني في خير كثير فمؤمن يستحق التقدير و الإجلال، و إني لأدعو الله أن يرزقني رضاه، الآن سوف أعود إلى مسقط رأسي غزة التي كنت أسمع عنها و لكن مع زوجي البطل".

و إلى حيث بداية تفكير مؤمن بخطبة ديما يقول مؤمن لـ"الوطن": إنه سأل عمه الذي يرافق معه عما إذا كان يستطيع أن يخطب ديما له (تلك الفتاة الفلسطينة ابنة الـ 21 ربيعا، التي استقبلته كغيره من ضحايا غزة فور وصولهم، في موقف تآزري معهم لكونهم أبناء وطنها).

و بدأ مؤمن يحث العم على أن يذهب، لم يتوان العم بل حمل نفسه بسرعة و ذهب إلى بيت والد ديما، ثم أخبره عن رغبة مؤمن في الاقتران بابنته، انطلقت فرحه غامرة من والد ديما ثم قال لعم مؤمن: "منذ أن رأيت مؤمن و أنا أقول يا ليتك زوجا لإحدى بناتي".

ذهب إلى ابنته ديما، و بدأ بخطبه عريضة، فاختصرت ديما على والدها تلك الخطبة الطويلة بالدموع و أخبرته بموافقتها على مؤمن و أنها تحلم بزواج كهذا.. فاضت الدموع بين ديما و والدها، ثم قالت "أنا هبة من الله إلى مؤمن، و كل ما أقدمه لمؤمن ليس إلا جزءا بسيطا من تلك التضحيات التي بذلها مؤمن لنا، يا أبي.. منذ طفولتي و أنا احلم بزواج كهذا يكفيني نوط زوجه مجاهد في سبيل الله".

نقل العم الخبر إلى مؤمن فزادت فرحته حتى إنه لم يتسع لها صدره قال لعمه "خير البر عاجله"، ذهب مؤمن و عمه إلى بيت أهل ديما لعقد القران، ثم سأل الشيخ مؤمن عن مهرها، فأجاب والدها "يكفيني منه ريال واحد مهراً لابنتي فالرجال البواسل لا يباع لهم و لا يشترى بل يوهبون"، ظل الشيخ مندهشاً مما سمع، و توقع أن أمراً ما لابد من معرفته، فسأل الشيخ ديما عن موافقتها لمؤمن، فأجابت "أنا هبة من الله إلى مؤمن"، حينها أيقن الشيخ أن الأمر ليس إجباريا وأنه اختياري، ذهل من تلك الكلمات، و وقف محييا إياها على تلك الشجاعة و على ذلك الإقدام و دعا لها بالتوفيق.

و تعود قصة إصابة مؤمن عقب ما عاشته غزة وسط أجواء امتلأت بنكهة الموت، و ركام الغبار الذي يخنق الأنفاس من منازل تهدمت، و رائحة الشواء التي التهمت لحوم البشرية، لم يبق سوى عظام تفحمت، و تلونت السماء بلون الظلم و قهر الاحتلال الذي لا يكاد يرى له آخر.

خرج من بيته بكل عزيمة و جلادة و قوة و إيمان متجها إلى ساحة القتال، لم يحمل معه شيئا سوى عدسة الكاميرا، و أخذ يقفز عبر خطوط بيضاء و صفراء، و يتسلق ركام المنازل المهدمة .

اسمه: مؤمن، المهنة: صحفي، المكان: الأرض المحتلة، العمر 21 سنة، الزمن: قبل خمسة أشهر؛ كان يسير على قدميه و حبل أفكار لا ينقطع، يفكر في عدة جمل لنشر التقرير في الموقع الذي يعمل به؛ يفكر في عنوان تارة و يتضارب فكره مع جمله تارة أخرى؛ وفي زاوية اتخذها ليختبئ خلفها حتى يخف القصف قليلا، أخذ ينظر إلى الكاميرا التي معه، و يتأكد من الصور التي التقطها، في ذلك اليوم لم ينشر الخبر الذي أعده مؤمن على الموقع كما جرت العادة عليه،الخبر لم يمنع من النشر لأن الرقيب يقف بتمعن على كلماته؛ و ليس لأن كلمات التقارير كانت باردة كالثلج و لم يجهد تفكيره، بل لأن مؤمن أصيب بقذيفة أسقطته جريحاً، فاحتضنت الأرض قدميه المبتورتين، لينقل على أثرها إلى المستشفى.

كانت حالته حرجه جداً و تحتاج إلى علاج و العلاج لا يكاد يتوفر، ليس للعجز المادي فقط بل لأن غزة في ذلك اليوم مسجونة تقبع خلف قذائف الاحتلال، و لم يكن هناك ما يكفي لسد حاجة مرضاها من مستلزمات طبية.

و بعد أن صدر الأمر السامي الذي أمر به خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز كان مؤمن أحد ألحرجي الذين نقلوا إلى مستشفيات المملكة.

في تلك الأيام كانت جميع العائلات الفلسطينية بالرياض تترقب وصول الجرحي لتزورهم و تطمئن على حالاتهم الصحية؛ كان من بين تلك العائلات السيد ماجد أديب عايدية و عائلته، الذي كان يترقب اللحظات و يعد الساعات لوصول الطائرة التي تحمل على متنها الجرحى الغزاويين، بعد أن وصلت الطائرة، حمل أسرته ليطمئن على حالة الجرحى المصابين، و كانت ديما ذات الـ 21 ربيعاً ابنة السيد ماجد تشاطر والدها همه، و ربما حملت الكثير من أنات الحزن، و تحت خمارها الذي لا يكاد يسمع أنينها تدعو بصوت خافت مبحوح بفرج قريب؛ طرق السيد ماجد باب غرفة مؤمن و كانت ديما معه، يقول "كنت أزور جميع الجرحى، و أدعوا الله لهم، و لما ألم بهم، و أنا أخفي مشاعري و أسفي، و فتحت إحدى الستائر، و صعقت مما شاهدت، ليست إلا لحظات و تحولت الأدوار، وجدت المريض هو من يصبرني، و وجدتني أنا المريض، ضاعت الكلمات، لم أجد نفسي إلا أمام رجل يطلق ابتسامة على محياه و يرحب بنا، رأيت نورا ينبعث من وجهه، و في وسط جمله ترك الصمت فيها الكثير عن مواصلة الحديث سأل صوت في داخلي مرتعش من أنا؟ و عما إذا كنت على وجه هذه الأرض موجوداً أصلاً، لم أجد ما أهبه إياه سوى الدعاء، و عدت إلى منزلي و أنا أرى صورة ذلك الرجل مؤمن تتردد كثيراً، أما ديما فذهلت من ذلك الموقف الذي أخذ نصف ساعة حوار مع مؤمن، و هو المتحدث و نحن نصغي إليه وإلى تلك الضحكات التي كان يطلقها، و قوة الإيمان العجيبة التي احتوته، ينتظر يوم خروجه بفارغ الصبر ليعود إلى غزة."

تقول ديما: "أعمل صحفية متعاونة في مجلة (نساء من أجل فلسطين) و التي تصدر من فلسطين، اجتهدت في ذلك اليوم بعمل لقاءات مع الجرحى، و كان مؤمن من بين الجرحى الذين كتبت عنهم و عن حالتهم الصحية، لا أنكر تلك الصورة التي طبعها في مخيلتي عنه، بل شعرت أن لديه طاقات إبداعية هائلة لا أكاد أصفها."

في صباح ذلك اليوم اجتمع الأطباء خارج غرفته بعد أن قاموا بفحصه سريرياً، و تقييم حالته الطبية، و بعد أن أجريت له الأشعة و الفحوصات اللازمة و في الاستقبال المخصص لذلك القسم اجتمع عدد من الأطباء، فطبيب يحمل ملف مؤمن الطبي ويقرأ ما فيه، و آخر يعيد النظر مرة أخرى إلى صورة الأشعة محاولا من خلال النظر لصورة الأشعة مرات عديدة الوصول و البحث عن تفاصيل دقيقه، ثم همس خافت متبادل بين الأطباء.

حمل أحدهم الملف، و أخر صوره الأشعة، بعد أن اهتدوا إلى القرار الأخير، و دخلوا عليه في غرفته، و بدؤوا يتحدثون عن الأمر، فأخبروه بأن حالته الصحية جيدة و سليمة، إلا أن أمرا ما لا بد أن يطلع عليه بأنه سوف يظل مقعدا طيلة حياته، سمع مؤمن الخبر إلا أن أمرا كهذا لم يكن له تأثير بالغ، كل ما فعل احتسب عند الله قدميه اللتين بترتا، بل و زادته قوة و عزيمة.

و قرر أن لا يقف في هذه الحياة بل سوف يستمر بكل ما أوتي من قوة، و يكمل رسالته، ثم فاجأ الجميع وقرر أن يتزوج، بدأ الجميع يتساءل ماذا يفكر فيه مؤمن و من هي تلك التي يأمل بالزواج منها، لم يكن سواها تلك التي اختارها في صمت متأن فقرر أن يتزوج بـ"ديما".

الوطن - بدرية العوض
ـــــــــــــــــ


Thursday, 9 April 2009

حتى لا ننسى: مذبحة دير ياسين

حدثت مذبحة دير ياسين في قرية دير ياسين، التي تقع غربي القدس في 9 أبريل عام 1948 على يد الجماعتين الصهيونيتين: ارجون و شتيرن. أي بعد أسبوعين من توقيع معاهدة سلام طلبها رؤساء المستوطنات اليهودية المجاورة ووافق عليها أهالي قرية دير ياسبن .وراح ضحية هذه المذبحة أعداد كبيرة من السكان لهذه القرية من الأطفال، وكبار السن والنساء والشباب. عدد من ذهب ضحية هذه المذبحة مختلف عليه، أذ تذكر المصادر العربية والفلسطينية أن ما بين 250 إلى 360 ضحية تم قتلها، بينما تذكر المصادر الغربية أن العدد لم يتجاوز 107 قتلى.

كانت مذبحة دير ياسين عاملاً مهمّاً في الهجرة الفلسطينبة إلى مناطق أُخرى من فلسطين والبلدان العربية المجاورة لما سببته المذبحة من حالة رعب عند المدنيين. ولعلّها الشعرة التي قصمت ظهر البعير في إشعال الحرب العربية - الصهيونية في عام 1948.
ـــــــــــــــــــــــ

مذبحة دير ياسين - ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
Deir Yassin Remembered
صور من دير ياسين

Monday, 6 April 2009

بطلقة واحدة تقتل اثنين


ذكرت جريدة "هاآرتس" الصهيونية أن موضة عام ٢٠٠٩م في الكيان الصهيوني هي القمصان المرسوم عليها شعاراتٌ عنصريةٌ تدعو إلى قتل الفلسطينيين وتدمير كل ما يتعلَّق بهم وتخريبه.

وقالت الصحيفة الصهيونية في عددها الصادر اليوم السبت (٢١ـ٣ـ٢٠٠٩ ): إن هذه الموضة انتشرت بصورةٍ كبيرة داخل وحدات الجيش "الإسرائيلي"، وخاصة وحدة القناصة التي اتخذت قمصانًا مرسومًا عليها امرأة فلسطينية حامل تحمل في يدها بندقية، وهي في مرمى هدف القناص "الإسرائيلي"، ومكتوبًا تحت الصورة "بطلقة واحدة تقتل اثنين".

وعَلّق المحلل النفسي الصهيوني "رون ليفي" على هذه الصورة بقوله:

إن الجنود -الإسرائيليين- يستخدمون هذه الصور لرفع الروح المعنوية المتدنية عندهم نتيجةً للإخفاقات المتتالية لجيشهم بعد حرب الأيام الستة عام ١٩٦٧م. مضيفًا أن هذه الصور أخذت شكلاً غايةً في التطرف عام ٢٠٠٩م في الحرب الأخيرة على غزة، خاصة بعد صدور أوامر مباشرة للجنود باستهداف كل مَن يتحرك، وإطلاق الرصاص في الرأس من مسافةٍ قريبةٍ على الفلسطينيين حتى يكون الموت مؤكدًا

Monday, 30 March 2009

في ذكرى يوم الأرض

ليست مصادفة أننا نتذكر هذا اليوم ذكرى يوم الأرض، ذلك اليوم الذي سقط فيه ستة شهداء دفاعاً عن الأرض بعد إصدار وزير الحرب الصهيوني في 30/03/1976 (إسحاق رابين) قراره بمصادرة حوالي 21 ألف دونم من الأراضي العربية التي تعود لبلدات "دير حنا" و"سخنين" و"عرَّابة" في منطقة الجليل في فلسطين التي احتُلت عام 1948، (وهي القرى التي تُدعى اليوم مثلث يوم الأرض) وذلك في نطاق مخطط تهويد الجليل. فقام العرب الفلسطينيين بإعلان إضراب عام وقامت مظاهرات عديدة في القُرى والمدن العربية وحدثت صدامات بين الجماهير المتظاهرة وقوى الشرطة والجيش الصهيوني، فكانت حصيلة الصدامات استشهاد 6 أشخاص؛ 4 منهم قُتلوا برصاص جيش الاحتلال الصهيوني واثنان برصاص الشرطة الصهيونية.

ورغم مطالبة الجماهير العربية بإقامة لجنة للتحقيق في قيام جيش وشرطة سلطات الاحتلال بقتل مواطنين عُزَّل ـ يحملون الجنسية (الإسرائيلية) ـ إلا أن مطالبهم قوبلت بالرفض التام بادعاء أن الجيش واجه "قوى معادية".

يُعتبر يوم الأرض حدثاً مهماً في تاريخ الفلسطينيين الذين لا يزالون يعيشون في فلسطين المحتلة (1948)؛ فللمرة الأولى منذ النكبة تنتفض هذه الجماهير ضد قرارات سلطات الاحتلال المجحفة وتُحاول إلغاءها بواسطة النضال الشعبي مستمدين القوة من وحدتهم، وكان له أثر كبير على علاقتهم بالسلطة وتأثير عظيم على وعيهم السياسي. ويقوم الفلسطينيون ـ أينما كانوا ـ بإحياء ذكرى يوم الأرض ويعتبرونه رمزاً من رموز الصمود الفلسطيني.

وقد شكلت الأرض، ومازالت، مركز الصراع ولُب قضية وجودنا ومستقبلنا؛ فبقاؤنا وتطورنا منوطٌ بالحفاظ على أرضنا والتواصل معها. قبل أكثر من ثلاثة عقود، وفي الثلاثين من شهر آذار من العام 1976 هبَّت الجماهير العربية وأعلنتها صرخة إحتجاجية في وجه سياسات المصادرة والإقتلاع والتهويد. وكان يوم الأرض أول هبّة جماعية للجماهير العربية، تصرفت فيها جماهيرنا بشكل جماعي ومنظم، حرَّكها إحساسها بالخطر، ووجّهها وعيها لسياسات المصادرة والإقتلاع في الجليل، خصوصاً في منطقة مثلث يوم الأرض، "عرَّابة"، "دير حنا" و"سخنين"، وفي المثلث والنقب ومحاولات إقتلاع أهلنا هناك ومصادرة أراضيهم. في هذا اليوم، الذي يُعتبر تحولاً هاماً في تاريخنا على أرضنا ووطننا، سقط شهداء الأرض.

معركة الأرض لم تنتهِ في الثلاثين من آذار، بل هي مستمرة حتى يومنا هذا، ولا تزال سياسات المصادرة تُطاردنا، والمخططات المختلفة تحاول خنقنا والتضييق على تطورنا في المستقبل، لا بل إننا نمر بواقع مرير ومرحلة معقدة، تكثر فيها التوجهات العنصرية التي تسعى إلى نزع شرعيتنا السياسية وشرعية وجودنا، وليس فقط مصادرة أرضنا.

إن من لا سجل له لا تاريخ له. والسجل يكتبه غالباً المنتصرون وأحيانا الشعراء والمتنبئون، أو بلغة اليوم دهاقنة الإعلام وخبراء الكذب السياسي المنظم.

وقد عانى الفلسطينيون الويلات من ذلك. فقد تعرضنا لأكبر عملية منظمة لمصادرة الأراضي مدعومة من الخارج ومستمرة إلى اليوم. ونحن الضحايا رُسمنا في مخيلة العالم الغربي كـ "الإرهابين والمتعصبين والهاربين من المعركة والبائعين لأرضنا وديارنا".

انظروا إلى علامات الإفك السياسي والتضليل المنظم الذي نشرته الصهيونية في الغرب على مدى عقود من السنين: "فلسطين أرض بلا شعب"، "(إسرائيل) تُدافع عن حياتها ضد العدوان العربي الكاسح..."، "اللاجئون خرجوا من ديارهم بأوامر من العرب، ونحن حاولنا جاهدين إقناعهم بالبقاء ولكنهم أصروا على الخروج..."، "نحن مددنا لهم يد السلام وقابلونا بطلقات المدافع". هذه كلها، وغيرها كثير، جزء من المعركة الدعائية التي يشنوها ضدنا.

لهذا فإن إحياء ذكرى يوم الأرض ليس مجرد سرد أحداث تاريخية، بل هو معركة جديدة في حرب متصلة لاستعادة الحقوق الفلسطينية.

ليس لدينا أرشيف دولة ولا مكتبات وطنية، فقد سرقوها كلها. لذلك وجب علينا أن نستعيد تاريخنا من إحياء هذه الذكريات، تمهيداً لإستعادة جغرافيتنا المسلوبة. لقد سرقوا تاريخنا وجغرافيتنا ولن يهدأ للفلسطينيين بال، جيلاً بعد جيل، إلا بعد أن يلتئم شمل تاريخهم وجغرافيتهم على أرض الوطن.


المصدر: شبكة أمين
التاريخ: 30/03/2007
بقلم: د. رياض مصطفى شـاهين

Friday, 13 March 2009

أسلحة الغناء الشامل العربية

أسلحة الغناء الشامل العربية!!!
بقلم الدكتور محسن الصفار

بينما كان جيش العدوان الصهيوني يقصف غزة ليلاً ونهاراً بكل الأسلحة "الحلال" والحرام منها!! كان العرب يردون عليها عبر القصف الثقيل بالأغاني والأناشيد والأهازيج! وحيث أن سلاح الأغاني هو الذي سيضمن لنا النصر في أي حروب قادمة مع أي من أعداء الأمة فقد أجرى مراسل إذاعة "صوت الخيال" المقابلة التالية مع الأمين العام لجامعة الدول العربية الأستاذ عمرو موسى، وقد رد سيادته على الأسئلة غنائياً!!!

ـ الصحفي: معالي الأمين العام ما هي الرسالة التي وجهتموها إلى العالم حول العدوان الصهيوني على غزة؟

ـ الأمين العام: سافر يا حمام يا بو عنق كحيل وديلهم سلام من قلب عليل!

ـ الصحفي: ما هو مستقبل معبر رفح، وهل سيُفتح أمام الفلسطينيين؟

ـ الأمين العام: طريقكَ مسدودٌ مسدودٌ يا ولدي!

ـ الصحفي: كل إجاباتك أغاني! طيب ما هي رسالتك إلى كل من يعتقدون أن الكيان الصهيوني كان "محقاً" في حربه على غزة؟

ـ الأمين العام: بحبك يا حمار!

ـ الصحفي: ما هو الهدف من كل الزيارات التي يقوم بها المسؤولون الأمريكان للمنطقة؟

ـ الأمين العام: مالي شغل بالسوق مرّيت أشوفك!

ـ الصحفي: كيف يشعر قادة الكيان الصهيوني بعد فشلهم في غزة وفشلهم في لبنان؟

ـ الأمين العام: واوا!!

ـ الصحفي: ما سبب غضب رئيس الوزراء التركي في مؤتمر (دافوس)، وما هو الدور التركي في الصراع العربي الصهيوني؟

ـ الأمين العام: رجب حوش صاحبك عني!!

ـ الصحفي: ولمَ لمْ تترك أنت المؤتمر أيضاً إحتجاجاً على كلمة رئيس الكيان الصهيوني؟

ـ الأمين العام: ساكن قصادي وبحبه!!

ـ الصحفي: كيف توازن الولايات المتحدة في علاقاتها بين الكيان الصهيوني والعالم العربي؟

ـ الأمين العام: ما الحب إلا للحبيب الأولِ الجرح من إيده يطيب وينجلي!

ـ الصحفي: كل هذه اللقاءات والمؤتمرات ما هي فائدتها؟

ـ الأمين العام: وركبنا على الحصان نتفسح سوا!

ـ الصحفي: ما هو رد فعل الكيان الصهيوني على نداءات وقف الاستيطان؟

ـ الأمين العام: دقوا الشماسي، دقوا الشماسي من الضحى لحد التماسي!!

ـ الصحفي: برأيك ماذا يقول ساسة الكيان الصهيوني عن فشلهم في غزة؟

ـ الأمين العام: لو إني أعرف أن البحر عميق جداً ما أبحرت...!!

ـ الصحفي: ما هو شعوركم حيال زيارة السيدة (هيلاري كلينتون) للمنطقة، وما هي النتائج التي ستحملها؟

الأمين العام: ماما زمانها جاية... جاية بعد شوية... جايبة لعب وحاجات!!

ـ الصحفي: لو أطلقت أمريكا مؤتمراً جديداً للسلام، فماذا سيكون رد فعلك عليه؟

ـ الأمين العام: اجري اجري اجري، وديني قوام وصلني، ده حبيب الروح مستني!!

ـ الصحفي: لو قُدر للجمهور العربي أن يوجه لكم رسالة غنائية فما هي الأغنية التي سيُنشدها؟

ـ الأمين العام: أنا بكره (إسرائيل) وايهههههههههههههههههههههههههه!


مع الإعتذار للأغنيات المعروفة
جميع شخصيات وحوارات القصة خيالية

-------------------------------------------------------------------
إتحاد المدونين العرب
http://arabictadwin.maktoobblog.com/

Wednesday, 4 March 2009

جداتنا - للشاعر تميم البرغوثي

جداتنا
للشاعر تميم البرغوثي

بجداتنا سرٌ عجيبٌ كأنه حجاب إلهي و حِرزٌ مُحرّزُ
يحيرني اطمئنانهن كأنما لديهن حل اللغز و الدهر يُلغزُ
ترى امرأةً في كفها و جبينهما من الشعر و التاريخ نصٌ مُرمزُ
تتالى عليها الحاكمون كأنهم هم الخرز المنظوم والعمر مِخرَزُ
و يشرح ميزان القوى كل حاكم لها منذ آلاف السنين فيعجز
تهد اعتبارات السياسة كلها إذا ذهبت تحت القنابل تخبزُ
و قد وضعت حكامها في مناخلٍ و قامت تنقي ما تشاء و تفرزُ
و في قولها عند الخصام فصاحةٌ أدق من العقد الفريد و أوجزُ
لها دولةٌ في باحة البيت, شعبها دخانٌ و جيرانٌ و بُنٌّ مُركّزُ
تجمّع أشتات الضيوف لأنها ترى الناس كنزاً من كرامٍ فتكنزُ
و تبصرها في زحمة الجسر وحدها على اللّطف من رب السما تتعكزُ
و جندية من روسيا و رفاقها إذا ما رأوها أوجسوا و تحرّزوا
يظنون تحت الثوب منها عساكراً بأفتك أنواع السلاح ستبرزُ
فسلّم على جيش الدفاع فإنه يُهدده شالٌ و ثوبٌ مُطرّزُ

بشالٍ و ثوبٍ تمر على الجسرِ
مبروكة الصدر و الخصرِ
لا بدّ يؤلمها حين تُحشر في الشِعرِ
مقعدها في القصيدة مثل مقاعد حافلة الجسر غير مريحْ
فمعنى الأمومة والأرض و الوطنية أصغر منها
و إغداق شاعرها بالرموز عليها و ذكر الأساطير أمر قبيحْ
أنا لن أشبه وجهك بالنحت في الصخرِ
أو جود كفيّك بالحقل و النهرِ
أو بنساءِ آشور و بابل أو ظبية البرِّ
لا في الطبيعةِ أنت و لا في الخيالِ
تعاريج كفّك مخطوطةٌ كُتبت كالوصيّةِ
فهي وثيقة ملكيّة للبلاد و تاريخ أنسابنا العربيّةِ
أنت براءة هذه الجبال الخصيبة من تهمة الحجريّةِ
يا جدّة التين و البرتقال
كأنك أنت اخترعت الجبال
أقول اخترعت الجبال اختراعا و لم تتشكل بمر العصور
و لكن دعوت فجاءت تباعا كأن الجبال كلام يدور
كلام نطقت به أولاً
ثم صار صداه جبالاً
صدىً من صدى، تتكرر أقواسها في المدى
ليس تعيى البلاد بإنشادها
و كأن الجبال اليك و منك أحاديثُ تُروى بإسنادها

و يا جدّة التينِ و الزعترين المجففِ و الأخضرِ الجبليّ
و يا جدّة الحربِ والهجرتين، سلامٌ على طِبِّك المنزليّ
إذا أنت دلّكت بالزيت صدر الزمان، كما تفعلين مع الطفل حين يُحمّ
سلامٌ عليك، تُغنين صوت العتابا، فتستأنسين الألم
و تصحُّ الليالي بإنشادها
و دوماً تُصرّين أنك لا تُكملين القصص
فإن النهاية عندك معدومةٌ و العدم
وأنت نقلت الحديقة حين ارتحلت إلى شُرفةٍ في المخيمِ
شتلة صبرٍ و ريحانةً
فالعشيرةُ لاجئةٌ في الخِيم
والحديقةُ لاجئةٌ في الأُصص
ثم بالملجئين بنيت بيوتاً يُؤهل فيها بقصّادها
و فيك ركانةُ قاضيةٍ، و فصاحةُ دارسةٍ للحقوق
و في اللهجة القُروية، أعشق تصغيرك الوقت، حين تُسمينه بالوُقيت
كأنّ الزمان صغيرٌ تُربّينهُ
و إذا ما تهدده عارضٌ ما، ستحمينهُ
و هو غولٌ، و لكن طبعك لا يرتضي أن في الأرض شيئاً يُسمّى العقوق
و يا جدتي أنتِ طيبةٌ، غير أنك لستِ ملاكاً
و فيك من الخُبث شيءٌ مليح
كذبت على الحاكم العسكريّ
و زوّرت في سن طفلك كي يدخلوه صغيراً إلى صفّه المدرسيّ
و تُعطين بعض القريبات من عنب الدار ما يشتهين
ويعلمن أنك لست تحبينهن كما تعلمين
وقد يبتسمن فتبتسمين
و عندك خُبثُ الطيور تحاول أن تتفادى الجبال
و لكنّ خُبثك خبثٌ بريءٌ على أيّ حال
جمعت الصفات بأضدادها
تمرّ على الجسر
تحمل ما لا يُطاق من الأمر
هَمّ البلاد؟ نعم
و كذلك زيتاً لأحفادها
و صُنوفاً من الجُبنِ و المَريَمِيَّةِ
أو قُل صُنوفاً من الحِكمةِ الأبديّةِ
مخبوزةً في الطوابينِ
مفروشةً كالبساتينِ
مقطوفةً من على شجر التينِ
أو كُتب الشعرِ و النثرِ و الدِّينِ
رأساً إلى قاع زُوّادِها
و ما كنت أدري لماذا تُصمم دوماً على حمل كل صنوف الثمار التي خلق الله في زحمة الجسر
حتّى رأيتُ مجنّدةً عندها تسعتان من العمرِ
وهي تفتّشها
وتُفتّح كل حقائبها
ثم تفرُشُها
لأرى بلداً كاملاً فوق مِنضدة الفحص يُنشر مثل العلم
فقل للعساكر في الجسر يا أمةً من غبار الأمم
و يا من تهينون أهل الكرامة للعنصرية أو للسأم
إلى أن تكون لكم جدّةٌ مِثلَنا
إلى أن يدور الزمان و أن تحمِلوا حِملنا
إلى أن تروا أن قتل سِوانا لكم لا يُحِلّ لكم قتلنا
إلى أن يكون لكم مثلُ هذا
تنحّوا
و خلّوا الطريق لجداتنا أن تَمُرَّ
لتجعلكم قصّةً
مثل كل من احتلّنا
هكذا ببراءة حجيّةٍ
لا بقصدٍ و لا نيّةٍ
و بعفويّةٍ
و هي تصنع شاياً لنا