تعلمت من الحياة

تعلمت من الحياة:
لن ينكسر قارب الحياة على صخرة اليأس مادام هناك مجداف اسمه الأمل.
Showing posts with label Poetry - شعر. Show all posts
Showing posts with label Poetry - شعر. Show all posts

Monday, 11 April 2011

بلا أدب

سممت باللوم دمي
فلقت رأسي بالعتب

ذلك قولٌ منكرٌ، ذلك قولٌ مستحب
ذلك مما ينبغي، ذلك مما قد وجب

ما القصد من هذه الخطب؟
أتريد أن تشعرني أني بلا أدب!؟

نعم... أنا بلا أدب
و شعري كله ليس سوا شتم و سب

و ما العجب!؟

النار لا تنطق إلا اللهب
إن خنقوها بالحطب

و إني مختنقٌ حتى التهام الغضب
من فرط ما بي من غضب

أتسألني عن السبب!؟

هاك سلاطين العرب
دزينتان من أبي جهل ومن أبي لهب

نماذجٌ من القِربِ
أسفلها رأسٌ، و أعلاها ذنب

مزابلٌ أنيقةٌ غارقةٌ حتى الركب
وسط مزابل الرتب
أشر لواحدٍ و قل هذا حمارٌ منتخب

و بعدما تقنعني بغيرِ تسعات النسب
تعالَ علمني الأدب

___________________________________
لم أعرف مصدر هذه القصيدة، فإن كنت تعلم عنها شيئا فأرجو إخباري.
تحرير:   القصيدة للشاعر الكبير أحمد مطر  ---  المصدر  ---  (شكراً ويسبر هانم)

Monday, 27 December 2010

الى مجانين غزة - نزار قباني


الى مجانين غزة
نزار قباني

يا تلاميذ غزة علموننا بعض ما عندكم فنحن نسينا
علمونا بأن نكون رجالا فلدينا الرجال صاروا عجينا
علمونا كيف الحجارة تغدو بين أيدي الأطفال ماسا ثمينا
كيف تغدو دراجة الطفل لغما وشريط الحرير يغدو كمينا
كيف مصاصة الحليب إذا ما اعتقلوها تحولت سكينا

يا تلاميذ غزة لاتبالوا بإذاعاتنا ولا تسمعونا
إضربوا إضربوا بكل قواكم واحزموا أمركم ولا تسألونا
نحن أهل الحساب والجمع والطرح فخوضوا حروبكم واتركونا
إننا الهاربون من خدمه الجيش فهاتوا حبالكم واشنقونا
نحن موتى لا يملكون ضريحا ويتامى لا يملكون عيونا
قد لزمنا جحورنا وطلبنا منكم ان تقاتلوا التنينا
قد صغرنا أمامكم ألف قرن وكبرتم خلال شهر قرونا

يا تلاميذ غزة لا تعودوا لكتاباتنا ولا تقراونا
نحن آباؤكم فلا تشبهونا نحن أصنامكم فلا تعبدونا
نتعاطى القات السياسي والقمع ونبني مقابرا وسجونا
حررونا من عقدة الخوف فينا وطردوا من رؤوسنا الافيونا
علمونا فن التشبث بالأرض ولا تتركوا المسيح حزينا

يا أحباءنا الصغار سلاما جعل الله يومكم ياسمينا
من شقوق الأرض طلعتم وزرعتم جراحنا نسرينا
هذه ثورة الدفاتر والحبر فكونوا على الشفاه لحونا
أمطرونا بطولة وشموخا واغسلونا من قبحنا إغسلونا
إن هذا العصر اليهودي وهم سوف ينهار لو ملكنا اليقينا
يا مجانين غزة الف أهلا بالمجانين إن همُ حررونا
إن عصر العقل السياسي ولى من زمان فعلمونا الجنونا


Thursday, 8 April 2010

بلادي لا تستقبل الحرية

للشاعرة الليبية: ردينة الفيلا
ــــــــــ

انتزع مني بطاقتي الشخصية
ليتأكد أني عربية
و بدأ يفتش حقيبتي و كأني أحمل قنبلة ذرية
وقف يتأملني بصمتٍ... سمراء و ملامحي ثورية
فتعجبتُ لمطلبه و سؤاله عن الهوية
كيف لم يعرف من عيوني أني عربية
أم أنه فضّل أن أكون أعجمية
لأدخل بلاده دون إبراز الهوية!؟
و طال انتظاري و كأني لست في بلاد عربية
أخبرته أن عروبتي لا تحتاج لبطاقة شخصية
فَلِمَ أنتظر على هذه الحدود الوهمية؟
و تذكرت مديح جدي لأيام الجاهلية
عندما كان العربي يجوب المدن العربية
لا يحمل معه سوى زاده و لغته العربية
و بدأ يسألني عن أسمي... جنسيتي
و سر زيارتي الفجائية
فأجبته أن اسمي وحدة
جنسيتي عربية... سر زيارتي تاريخية
سألني عن مهنتي و إن كان لي سوابق جنائية
فأجبته أني إنسانة عادية
لكني كنتُ شاهداً على اغتيال القومية
سأل عن يوم ميلادي و في أي سنة هجرية
فأجبته أني ولدت يوم ولدت البشرية
سألني إن كنت أحمل أي أمراض وبائية
فأجبته أني أصبت بذبحة صدرية
عندما سألني ابني عن معنى الوحدة العربية
فسألني أي ديانة أتبع الإسلام أم المسيحية
فأجبته بأني أعبدُ ربي بكل الأديان السماوية
فأعاد لي أوراقي، حقيبتي، و بطاقتي الشخصية
و قال عودي من حيث أتيتِ
فبلادي لا تستقبل الحرية...
ــــــــــ

Tuesday, 9 March 2010

كَفْكِف دموعَكَ وانسحِبْ يا عنترة


قصيدة لشاعر مصري شاب إسمه مصطفى الجزار شارك في مسابقة "أمير الشعراء"

ـــــــــــــــــــــ

كَفْكِف دموعَكَ و انسحِبْ يا عنترة
فعـيـونُ عبلــةَ أصبحَـتْ مُستعمَــرَة

لا تـرجُ بسمـةَ ثغرِها يومـاً، فقــدْ
سقـطَت مـن العِقدِ الثمـينِ الجوهـرة

قبِّلْ سيوفَ الغاصبينَ.. ليصفَحوا
و اخفِضْ جَنَاحَ الخِزْيِ و ارجُ المعذرة

و لْتبتلــع أبيــاتَ فخــرِكَ صامتــاً
فالشعـرُ فـي عـصرِ القنـابلِ.. ثـرثرة

و السيفُ في وجهِ البنـادقِ عاجـزٌ
فقـدَ الهُـــويّـةَ والقُــوى والسـيـطـرة

فاجمـعْ مَفاخِــرَكَ القديمــةَ كلَّهــا
و اجعـلْ لهـا مِن قــاعِ صدرِكَ مقبـرة

و ابعثْ لعبلــةَ فـي العـراقِ تأسُّفاً
و ابعـثْ لها فـي القدسِ قبلَ الغرغرة

اكتبْ لهـا مـا كنــتَ تكتبُــــه لهــا
تحتَ الظـلالِ، وفـي الليالي المقمـرة

يـا دارَ عبلــةَ بـالعـــراقِ تكلّمــي
هــل أصبحَـتْ جنّــاتُ بابــلَ مقفـــرة؟

هـل نَهْـــرُ عبلةَ تُستبـاحُ مِياهُـهُ
و كــلابُ أمــريكـــا تُدنِّــس كــوثــرَه؟

يـا فـارسَ البيداءِ.. صِرتَ فريسةً
عــبــداً ذلـيــلاً أســــوداً مـــــا أحقــرَه

متــطـرِّفــاً.. متخـلِّـفـاً.. و مخـالِفـاً
نَسَبوا لـكَ الإرهـابَ.. صِـرتَ مُعسكَـرَه

عَبْسٌ تخلّـت عنـكَ... هــذا دأبُهـم
حُمُــرٌ – لَعمــرُكَ - كُلُــــهـــا مستنفِـــرَة

فـي الجـاهليةِ..كنتَ وحـدكَ قـادراً
أن تهــزِمَ الجيــشَ العـــظيــمَ وتأسِـــرَه

لـن تستطيـعَ الآنَ وحــدكَ قهــرَهُ
فالزحـفُ مـوجٌ.. والقنـــابــلُ ممـــطـــرة

و حصانُكَ العَرَبـيُّ ضـاعَ صـهيلُـهُ
بيـنَ الــدويِّ.. و بيـنَ صـرخــةِ مُجـبـــَرَة

هــلاّ سألـت ِ الخيـلَ يا ابنةَ مـالـِـكٍ
كيـفَ الصـمــودُ؟ و أيـنَ أيـنَ المـقــدرة!؟

هـذا الحصانُ يرى المَدافعَ حولَهُ
مـتــأهِّــبـــاتٍ.. و الــقـــذائفَ مُشـــهَــــرَة

لو كانَ يدري ما المحاورةُ اشتكى
و لَـصـــاحَ فـــي وجــــهِ القـطـيــعِ و حذَّرَه

يا ويحَ عبسٍ.. أسلَمُوا أعداءَهم
مفـتــاحَ خيـمـتِهــم، و مَـــدُّوا القنــطــــرة

فأتــى العــدوُ مُسلَّحـــاً، بشقاقِهم
و نـفـــاقِــهــــم، و أقــام فيــهــم مِـنـبـــَـرَه

ذاقـوا وَبَالَ ركوعِهـم و خُنوعِهـم
فالعيــشُ مُـــرٌّ.. و الهـــزائـــمُ مُنــكَــــرَة

هـــذِي يـدُ الأوطــانِ تجزي أهلَها
مَــن يقتــرفْ فــي حقّهــا شـــرّاً.. يَــــرَه

ضاعت عُبَيلةُ.. و النياقُ... و دارُها
لــم يبــقَ شــيءٌ بَعدَهــا كـــي نـخـســرَه

فدَعــوا ضميرَ العُــربِ يرقدُ ساكناً
فــي قبــرِهِ.. و ادْعـــوا لهُ.. بالمغـــفـــرة

عَجَزَ الكلامُ عن الكلامِ.. و ريشتي
لـم تُبــقِ دمعـــاً أو دمـــاً فـــي المـحبـرة

و عيونُ عبلـةَ لا تــزالُ دموعُهـــا
تتــرقَّــبُ الجِسْـــرَ البعيـــدَ.. لِتَــعـــبُــرَه

ـــــــــــــــــــــ


ملحوظة:
رُفِضَت القصيدة من قِبَل لجنةِ التحكيم بِحُجةِ أن موضوعَهَا لا يخدم الشعر الفصيح


Friday, 6 March 2009

فلسفة الحياة -- إيليا أبو ماضي

فلسفة الحياة

للشاعر: إيليا أبو ماضي

* * *

أيّهذا الشّاكي وما بك داء . . . كيف تغدو اذا غدوت عليلا؟

انّ شرّ الجناة في الأرض نفس . . . تتوقّى، قبل الرّحيل، الرّحيلا

وترى الشّوك في الورود، وتعمى . . . أن ترى فوقها النّدى إكليلا

هو عبء على الحياة ثقيلٌ . . . من يظنّ الحياة عبئاً ثقيلا

والذي نفسه بغير جمال . . . لا يرى في الوجود شيئاً جميلا

ليس أشقى مّمن يرى العيش مراً . . . ويظنّ اللّذات فيه فضولا

أحكم النّاس في الحياة أناس . . . عللّوها فأحسنوا التّعليلا

فتمتّع بالصّبح ما دمت فيه . . . لا تخف أن يزول حتى يزولا

وإذا ما أظلّ رأسك همّ . . . قصّر البحث فيه كيلا يطولا

أدركت كنهها طيور الرّوابي . . . فمن العار أن تظل جهولا

ما تراها والحقل ملك سواها . . . اتخذت فيه مسرحاً ومقيلا

تتغنّى، والصّقر قد ملك الجوّ . . . عليها، والصائدون السّبيلا

تتغنّى، وقد رأيت بعضها يؤخذ . . . حيّاً والبعض يقضي قتيلا

تتغنّى، وعمرها بعض عام . . . أفتبكي وقد تعيش طويلا؟

فهي فوق الغصون في الفجر تتلو . . . سور الوجد والهوى ترتيلا

وهي طوراً على الثرى واقعات . . . تلقط الحبّ أو تجرّ الذيولا

كلّما أمسك الغصون سكون . . . صفّقت الغصون حتى تميلا

فاذا ذهّب الأصيل الرّوابي . . . وقفت فوقها تناجي الأصيلا

فأطلب اللّهو مثلما تطلب الأطيار . . . عند الهجير ظلاّ ظليلا

وتعلّم حبّ الطلّيعة منها . . . واترك القال للورى والقيلا

فالذي يتّقي العواذل يلقى . . . كلّ حين في كلّ شخص عذولا

أنت للأرض أولا وأخيرا . . . كنت ملكا أو كنت عبدا ذليلا

لا خلود تحت السّماء لحيّ . . . فلماذا تراود المستحيلا ؟..

كلّ نجم إلى الأقوال ولكنّ . . . آفة النّجم أن يخاف الأقولا

غاية الورد في الرّياض ذبول . . . كن حكيماً و اسبق إليه الذبولا

و إذا ما وجدت في الأرض ظلاّ . . . فتفيّأ به إلى أن يحولا

وتوقّع، إذا السّماء اكفهرّت . . . مطراً في السّهول

قل لقوم يستنزفون المآقي . . . هل شفيتم مع البكاء غليلا؟

ما أتينا إلى الحياة لنشقى . . . فأريحوا، أهل العقول، العقولا

كلّ من يجمع الهموم عليه . . . أخذته الهموم أخذاً وبيلا

كن هزارا في عشّه يتغنّى . . . ومع الكبل لا يبالي الكبولا

لا غراباً يطارد الدّود في الأرض . . . ويوماً في اللّيل يبكي الطّلولا

كن غديرا يسير في الأرض رقراقا . . . فيسقي من جانبيه الحقولا

تستحم النّجوم فيه ويلقى . . . كلّ شخص وكلّ شيء مثيلا

لا وعاء يقيّد الماء حتى . . . تستحل المياه فيه وحولا

كن مع الفجر نسمة توسع الأزهار . . . شمّا وتارة تقبيلا

لا سموما من السّوافي اللّواتي . . . تملأ الأرض في الظّلام عويلا

ومع اللّيل كوكبا يؤنس الغابات . . . والنّهر والرّبى والسّهولا

لا دجى يكره العوالم والنّاس . . . فيلقي على الجميع سدولا

أيّهذا الشّاكي وما بك داء . . . كن جميلا تر الوجود جميلا

* * *

Wednesday, 4 March 2009

جداتنا - للشاعر تميم البرغوثي

جداتنا
للشاعر تميم البرغوثي

بجداتنا سرٌ عجيبٌ كأنه حجاب إلهي و حِرزٌ مُحرّزُ
يحيرني اطمئنانهن كأنما لديهن حل اللغز و الدهر يُلغزُ
ترى امرأةً في كفها و جبينهما من الشعر و التاريخ نصٌ مُرمزُ
تتالى عليها الحاكمون كأنهم هم الخرز المنظوم والعمر مِخرَزُ
و يشرح ميزان القوى كل حاكم لها منذ آلاف السنين فيعجز
تهد اعتبارات السياسة كلها إذا ذهبت تحت القنابل تخبزُ
و قد وضعت حكامها في مناخلٍ و قامت تنقي ما تشاء و تفرزُ
و في قولها عند الخصام فصاحةٌ أدق من العقد الفريد و أوجزُ
لها دولةٌ في باحة البيت, شعبها دخانٌ و جيرانٌ و بُنٌّ مُركّزُ
تجمّع أشتات الضيوف لأنها ترى الناس كنزاً من كرامٍ فتكنزُ
و تبصرها في زحمة الجسر وحدها على اللّطف من رب السما تتعكزُ
و جندية من روسيا و رفاقها إذا ما رأوها أوجسوا و تحرّزوا
يظنون تحت الثوب منها عساكراً بأفتك أنواع السلاح ستبرزُ
فسلّم على جيش الدفاع فإنه يُهدده شالٌ و ثوبٌ مُطرّزُ

بشالٍ و ثوبٍ تمر على الجسرِ
مبروكة الصدر و الخصرِ
لا بدّ يؤلمها حين تُحشر في الشِعرِ
مقعدها في القصيدة مثل مقاعد حافلة الجسر غير مريحْ
فمعنى الأمومة والأرض و الوطنية أصغر منها
و إغداق شاعرها بالرموز عليها و ذكر الأساطير أمر قبيحْ
أنا لن أشبه وجهك بالنحت في الصخرِ
أو جود كفيّك بالحقل و النهرِ
أو بنساءِ آشور و بابل أو ظبية البرِّ
لا في الطبيعةِ أنت و لا في الخيالِ
تعاريج كفّك مخطوطةٌ كُتبت كالوصيّةِ
فهي وثيقة ملكيّة للبلاد و تاريخ أنسابنا العربيّةِ
أنت براءة هذه الجبال الخصيبة من تهمة الحجريّةِ
يا جدّة التين و البرتقال
كأنك أنت اخترعت الجبال
أقول اخترعت الجبال اختراعا و لم تتشكل بمر العصور
و لكن دعوت فجاءت تباعا كأن الجبال كلام يدور
كلام نطقت به أولاً
ثم صار صداه جبالاً
صدىً من صدى، تتكرر أقواسها في المدى
ليس تعيى البلاد بإنشادها
و كأن الجبال اليك و منك أحاديثُ تُروى بإسنادها

و يا جدّة التينِ و الزعترين المجففِ و الأخضرِ الجبليّ
و يا جدّة الحربِ والهجرتين، سلامٌ على طِبِّك المنزليّ
إذا أنت دلّكت بالزيت صدر الزمان، كما تفعلين مع الطفل حين يُحمّ
سلامٌ عليك، تُغنين صوت العتابا، فتستأنسين الألم
و تصحُّ الليالي بإنشادها
و دوماً تُصرّين أنك لا تُكملين القصص
فإن النهاية عندك معدومةٌ و العدم
وأنت نقلت الحديقة حين ارتحلت إلى شُرفةٍ في المخيمِ
شتلة صبرٍ و ريحانةً
فالعشيرةُ لاجئةٌ في الخِيم
والحديقةُ لاجئةٌ في الأُصص
ثم بالملجئين بنيت بيوتاً يُؤهل فيها بقصّادها
و فيك ركانةُ قاضيةٍ، و فصاحةُ دارسةٍ للحقوق
و في اللهجة القُروية، أعشق تصغيرك الوقت، حين تُسمينه بالوُقيت
كأنّ الزمان صغيرٌ تُربّينهُ
و إذا ما تهدده عارضٌ ما، ستحمينهُ
و هو غولٌ، و لكن طبعك لا يرتضي أن في الأرض شيئاً يُسمّى العقوق
و يا جدتي أنتِ طيبةٌ، غير أنك لستِ ملاكاً
و فيك من الخُبث شيءٌ مليح
كذبت على الحاكم العسكريّ
و زوّرت في سن طفلك كي يدخلوه صغيراً إلى صفّه المدرسيّ
و تُعطين بعض القريبات من عنب الدار ما يشتهين
ويعلمن أنك لست تحبينهن كما تعلمين
وقد يبتسمن فتبتسمين
و عندك خُبثُ الطيور تحاول أن تتفادى الجبال
و لكنّ خُبثك خبثٌ بريءٌ على أيّ حال
جمعت الصفات بأضدادها
تمرّ على الجسر
تحمل ما لا يُطاق من الأمر
هَمّ البلاد؟ نعم
و كذلك زيتاً لأحفادها
و صُنوفاً من الجُبنِ و المَريَمِيَّةِ
أو قُل صُنوفاً من الحِكمةِ الأبديّةِ
مخبوزةً في الطوابينِ
مفروشةً كالبساتينِ
مقطوفةً من على شجر التينِ
أو كُتب الشعرِ و النثرِ و الدِّينِ
رأساً إلى قاع زُوّادِها
و ما كنت أدري لماذا تُصمم دوماً على حمل كل صنوف الثمار التي خلق الله في زحمة الجسر
حتّى رأيتُ مجنّدةً عندها تسعتان من العمرِ
وهي تفتّشها
وتُفتّح كل حقائبها
ثم تفرُشُها
لأرى بلداً كاملاً فوق مِنضدة الفحص يُنشر مثل العلم
فقل للعساكر في الجسر يا أمةً من غبار الأمم
و يا من تهينون أهل الكرامة للعنصرية أو للسأم
إلى أن تكون لكم جدّةٌ مِثلَنا
إلى أن يدور الزمان و أن تحمِلوا حِملنا
إلى أن تروا أن قتل سِوانا لكم لا يُحِلّ لكم قتلنا
إلى أن يكون لكم مثلُ هذا
تنحّوا
و خلّوا الطريق لجداتنا أن تَمُرَّ
لتجعلكم قصّةً
مثل كل من احتلّنا
هكذا ببراءة حجيّةٍ
لا بقصدٍ و لا نيّةٍ
و بعفويّةٍ
و هي تصنع شاياً لنا

Thursday, 26 February 2009

طمنوا ستي إم عطا - للشاعر تميم البرغوثي

طمنوا ستي إم عطا
للشاعر تميم البرغوثي

طمّنوا ستي إم عطا بإنه القضية . . . من زمان المندوب وهي زي ما هية
لسّـة بنفاصل القناصـل عليهـا . . . زي مـا بتفاصلي مع الغجـريـة
لكـن اطّمني وصلنـا معـاهــم . . . بين ستة، و ستة و نص في الميـة
بطلع لهم يا ستي حيفـا و يافا . . . و إلنا خرفيشة وسيسعـة بريــة
وإلنا دولة يحرسها طير السنونو . . . يا ام عطا ولبسوه رتب عسكرية
والسنونـو إله نمـو اقتصـادي . . . و السنونو إله خطـط أمنيـة
والسنونو عم ينبذ العنف ويعلن . . . إلتزامه الكامل بالاتفاقية
وإلنا برضه يا ستي سجادة حمرا . . . تالسنونو يأدي عليها التحية
وإلنا قمة يدعو إليها السنونو . . . يعقدوها في الجامعة العربية
حيوا برج الحمام و حيوا حمامـه . . . من ملوك المحبة و الأخـويـة
يا حمام البروج و يا موالينا . . . يا دوا الجرح و يا شفا البردية
يا شداد الخطـر على أعادينـا . . . وحُبكو إلنا حب قيس للعامرية
راح أقول اللي قالوا طوقان قبلي . . . أخو فدوى وابن الأصول الزكية
في يدينـا بقيـة مـن بــلادٍ . . . فاستريحوا كي لا تضيع البقية

Tuesday, 24 June 2008

أنشودة المطر --- بدر شاكر السياب

أنشودة المطر

للشاعر: بدر شاكر السياب

* * *

عيناكِ غابتا نخيلٍ ساعةَ السحَرْ ،

أو شُرفتان راح ينأى عنهما القمر .

عيناك حين تبسمان تورق الكرومْ

وترقص الأضواء ... كالأقمار في نهَرْ

يرجّه المجذاف وهْناً ساعة السَّحَر

كأنما تنبض في غوريهما ، النّجومْ ...

وتغرقان في ضبابٍ من أسىً شفيفْ

كالبحر سرَّح اليدين فوقه المساء ،

دفء الشتاء فيه وارتعاشة الخريف ،

والموت ، والميلاد ، والظلام ، والضياء ؛

فتستفيق ملء روحي ، رعشة البكاء

ونشوةٌ وحشيَّةٌ تعانق السماء

كنشوة الطفل إِذا خاف من القمر !

كأن أقواس السحاب تشرب الغيومْ

وقطرةً فقطرةً تذوب في المطر ...

وكركر الأطفالُ في عرائش الكروم ،

ودغدغت صمت العصافير على الشجر

أنشودةُ المطر ...

مطر ...

مطر ...

مطر ...

تثاءب المساء ، والغيومُ ما تزالْ

تسحُّ ما تسحّ من دموعها الثقالْ .

كأنِّ طفلاً بات يهذي قبل أن ينام :

بأنَّ أمّه – التي أفاق منذ عامْ

فلم يجدها ، ثمَّ حين لجّ في السؤال

قالوا له : "بعد غدٍ تعودْ .. "

لا بدَّ أن تعودْ

وإِنْ تهامس الرفاق أنهَّا هناكْ

في جانب التلّ تنام نومة اللّحودْ

تسفّ من ترابها وتشرب المطر ؛

كأن صياداً حزيناً يجمع الشِّباك

ويلعن المياه والقَدَر

وينثر الغناء حيث يأفل القمرْ .

مطر ..

مطر ..

أتعلمين أيَّ حُزْنٍ يبعث المطر ؟

وكيف تنشج المزاريب إِذا انهمر ؟

وكيف يشعر الوحيد فيه بالضّياع ؟

بلا انتهاء – كالدَّم المراق ، كالجياع ،

كالحبّ ، كالأطفال ، كالموتى – هو المطر !

ومقلتاك بي تطيفان مع المطر

وعبر أمواج الخليج تمسح البروقْ

سواحلَ العراق بالنجوم والمحار ،

كأنها تهمّ بالشروق

فيسحب الليل عليها من دمٍ دثارْ .

أَصيح بالخليج : " يا خليجْ

يا واهب اللؤلؤ ، والمحار ، والرّدى ! "

فيرجعُ الصّدى

كأنّه النشيجْ :

" يا خليج

يا واهب المحار والردى .. "

أكاد أسمع العراق يذْخرُ الرعودْ

ويخزن البروق في السّهول والجبالْ ،

حتى إِذا ما فضَّ عنها ختمها الرّجالْ

لم تترك الرياح من ثمودْ

في الوادِ من أثرْ .

أكاد أسمع النخيل يشربُ المطر

وأسمع القرى تئنّ ، والمهاجرين

يصارعون بالمجاذيف وبالقلوع ،

عواصف الخليج ، والرعود ، منشدين :

" مطر ...

مطر ...

مطر ...

وفي العراق جوعْ

وينثر الغلالَ فيه موسم الحصادْ

لتشبع الغربان والجراد

وتطحن الشّوان والحجر

رحىً تدور في الحقول ... حولها بشرْ

مطر ...

مطر ...

مطر ...

وكم ذرفنا ليلة الرحيل ، من دموعْ

ثم اعتللنا – خوف أن نلامَ – بالمطر ...

مطر ...

مطر ...

ومنذ أنْ كنَّا صغاراً ، كانت السماء

تغيمُ في الشتاء

ويهطل المطر ،

وكلَّ عام – حين يعشب الثرى – نجوعْ

ما مرَّ عامٌ والعراق ليس فيه جوعْ .

مطر ...

مطر ...

مطر ...

في كل قطرة من المطر

حمراءُ أو صفراء من أجنَّة الزَّهَرْ .

وكلّ دمعةٍ من الجياع والعراة

وكلّ قطرة تراق من دم العبيدْ

فهي ابتسامٌ في انتظار مبسم جديد

أو حُلمةٌ تورَّدتْ على فم الوليدْ

في عالم الغد الفتيّ ، واهب الحياة !

مطر ...

مطر ...

مطر ...

سيُعشبُ العراق بالمطر ... "

أصيح بالخليج : " يا خليج ..

يا واهب اللؤلؤ ، والمحار ، والردى ! "

فيرجع الصدى

كأنَّه النشيج :

" يا خليج

يا واهب المحار والردى . "

وينثر الخليج من هِباته الكثارْ ،

على الرمال ، : رغوه الأُجاجَ ، والمحار

وما تبقّى من عظام بائسٍ غريق

من المهاجرين ظلّ يشرب الردى

من لجَّة الخليج والقرار ،

وفي العراق ألف أفعى تشرب الرَّحيقْ

من زهرة يربُّها الفرات بالنَّدى .

وأسمع الصدى

يرنّ في الخليج

" مطر ..

مطر ..

مطر ..

في كلّ قطرة من المطرْ

حمراء أو صفراء من أجنَّةِ الزَّهَرْ .

وكلّ دمعة من الجياع والعراة

وكلّ قطرةٍ تراق من دم العبيدْ

فهي ابتسامٌ في انتظار مبسمٍ جديد

أو حُلمةٌ تورَّدت على فم الوليدْ

في عالم الغد الفتيّ ، واهب الحياة . "

ويهطل المطرْ .

Wednesday, 4 June 2008

هوامش على دفتر النكسة -- نزار قباني

هوامش على دفتر النكسة
للشاعر: نزار قباني
------------------

أنعي لكم، يا أصدقائي، اللغةَ القديمه
والكتبَ القديمه
أنعي لكم..
كلامَنا المثقوبَ، كالأحذيةِ القديمه..
ومفرداتِ العهرِ، والهجاءِ، والشتيمه
أنعي لكم.. أنعي لكم
نهايةَ الفكرِ الذي قادَ إلى الهزيمه
* * *
مالحةٌ في فمِنا القصائد
مالحةٌ ضفائرُ النساء
والليلُ، والأستارُ، والمقاعد
مالحةٌ أمامنا الأشياء
* * *
يا وطني الحزين
حوّلتَني بلحظةٍ
من شاعرٍ يكتبُ الحبَّ والحنين
لشاعرٍ يكتبُ بالسكين
* * *
لأنَّ ما نحسّهُ أكبرُ من أوراقنا
لا بدَّ أن نخجلَ من أشعارنا
* * *
إذا خسرنا الحربَ لا غرابهْ
لأننا ندخُلها..
بكلِّ ما يملكُ الشرقيُّ من مواهبِ الخطابهْ
بالعنترياتِ التي ما قتلت ذبابهْ
لأننا ندخلها..
بمنطقِ الطبلةِ والربابهْ
* * *
السرُّ في مأساتنا
صراخنا أضخمُ من أصواتنا
وسيفُنا أطولُ من قاماتنا
* * *
خلاصةُ القضيّهْ
توجزُ في عبارهْ
لقد لبسنا قشرةَ الحضارهْ
والروحُ جاهليّهْ...
* * *
بالنّايِ والمزمار..
لا يحدثُ انتصار
* * *
كلّفَنا ارتجالُنا
خمسينَ ألفَ خيمةٍ جديدهْ
* * *
لا تلعنوا السماءْ
إذا تخلّت عنكمُ..
لا تلعنوا الظروفْ
فالله يؤتي النصرَ من يشاءْ
وليس حدّاداً لديكم.. يصنعُ السيوفْ
* * *
يوجعُني أن أسمعَ الأنباءَ في الصباحْ
يوجعُني.. أن أسمعَ النُّباحْ..
* * *
ما دخلَ اليهودُ من حدودِنا
وإنما..
تسرّبوا كالنملِ.. من عيوبنا
* * *
خمسةُ آلافِ سنهْ..
ونحنُ في السردابْ
ذقوننا طويلةٌ
نقودنا مجهولةٌ
عيوننا مرافئُ الذبابْ
يا أصدقائي:
جرّبوا أن تكسروا الأبوابْ
أن تغسلوا أفكاركم، وتغسلوا الأثوابْ
يا أصدقائي:
جرّبوا أن تقرؤوا كتابْ..
أن تكتبوا كتابْ
أن تزرعوا الحروفَ، والرُّمانَ، والأعنابْ
أن تبحروا إلى بلادِ الثلجِ والضبابْ
فالناسُ يجهلونكم.. في خارجِ السردابْ
الناسُ يحسبونكم نوعاً من الذئابْ...
* * *
جلودُنا ميتةُ الإحساسْ
أرواحُنا تشكو منَ الإفلاسْ
أيامنا تدورُ بين الزارِ، والشطرنجِ، والنعاسْ
هل نحنُ "خيرُ أمةٍ قد أخرجت للناسْ" ؟...
* * *
كانَ بوسعِ نفطنا الدافقِ بالصحاري
أن يستحيلَ خنجراً..
من لهبٍ ونارِ..
لكنهُ..
واخجلةَ الأشرافِ من قريشٍ
وخجلةَ الأحرارِ من أوسٍ ومن نزارِ
يراقُ تحتَ أرجلِ الجواري...
* * *
نركضُ في الشوارعِ
نحملُ تحتَ إبطنا الحبالا..
نمارسُ السَحْلَ بلا تبصُّرٍ
نحطّمُ الزجاجَ والأقفالا..
نمدحُ كالضفادعِ
نشتمُ كالضفادعِ
نجعلُ من أقزامنا أبطالا..
نجعلُ من أشرافنا أنذالا..
نرتجلُ البطولةَ ارتجالا..
نقعدُ في الجوامعِ..
تنابلاً.. كُسالى
نشطرُ الأبياتَ، أو نؤلّفُ الأمثالا..
ونشحذُ النصرَ على عدوِّنا..
من عندهِ تعالى...
* * *
لو أحدٌ يمنحني الأمانْ..
لو كنتُ أستطيعُ أن أقابلَ السلطانْ
قلتُ لهُ: يا سيّدي السلطانْ
كلابكَ المفترساتُ مزّقت ردائي
ومخبروكَ دائماً ورائي..
عيونهم ورائي..
أنوفهم ورائي..
أقدامهم ورائي..
كالقدرِ المحتومِ، كالقضاءِ
يستجوبونَ زوجتي
ويكتبونَ عندهم..
أسماءَ أصدقائي..
يا حضرةَ السلطانْ
لأنني اقتربتُ من أسواركَ الصمَّاءِ
لأنني..
حاولتُ أن أكشفَ عن حزني.. وعن بلائي
ضُربتُ بالحذاءِ..
أرغمني جندُكَ أن آكُلَ من حذائي
يا سيّدي..
يا سيّدي السلطانْ
لقد خسرتَ الحربَ مرتينْ
لأنَّ نصفَ شعبنا.. ليسَ لهُ لسانْ
ما قيمةُ الشعبِ الذي ليسَ لهُ لسانْ؟
لأنَّ نصفَ شعبنا..
محاصرٌ كالنملِ والجرذانْ..
في داخلِ الجدرانْ..
لو أحدٌ يمنحُني الأمانْ
من عسكرِ السلطانْ..
قُلتُ لهُ: لقد خسرتَ الحربَ مرتينْ..
لأنكَ انفصلتَ عن قضيةِ الإنسانْ..
* * *
لو أننا لم ندفنِ الوحدةَ في الترابْ
لو لم نمزّقْ جسمَها الطَّريَّ بالحرابْ
لو بقيتْ في داخلِ العيونِ والأهدابْ
لما استباحتْ لحمَنا الكلابْ..
* * *
نريدُ جيلاً غاضباً..
نريدُ جيلاً يفلحُ الآفاقْ
وينكشُ التاريخَ من جذورهِ..
وينكشُ الفكرَ من الأعماقْ
نريدُ جيلاً قادماً..
مختلفَ الملامحْ..
لا يغفرُ الأخطاءَ.. لا يسامحْ..
لا ينحني..
لا يعرفُ النفاقْ..
نريدُ جيلاً..
رائداً..
عملاقْ..
* * *
يا أيُّها الأطفالْ..
من المحيطِ للخليجِ، أنتمُ سنابلُ الآمالْ
وأنتمُ الجيلُ الذي سيكسرُ الأغلالْ
ويقتلُ الأفيونَ في رؤوسنا..
ويقتلُ الخيالْ..
يا أيُها الأطفالُ أنتمْ –بعدُ- طيّبونْ
وطاهرونَ، كالندى والثلجِ، طاهرونْ
لا تقرؤوا عن جيلنا المهزومِ يا أطفالْ
فنحنُ خائبونْ..
ونحنُ، مثلَ قشرةِ البطيخِ، تافهونْ
ونحنُ منخورونَ.. منخورونَ.. كالنعالْ
لا تقرؤوا أخبارَنا
لا تقتفوا آثارنا
لا تقبلوا أفكارنا
فنحنُ جيلُ القيءِ، والزُّهريِّ، والسعالْ
ونحنُ جيلُ الدجْلِ، والرقصِ على الحبالْ
يا أيها الأطفالْ:
يا مطرَ الربيعِ.. يا سنابلَ الآمالْ
أنتمْ بذورُ الخصبِ في حياتنا العقيمهْ
وأنتمُ الجيلُ الذي سيهزمُ الهزيمهْ
* * *

Wednesday, 7 May 2008

القدس -- نزار قباني

القدس
للشاعر: نزار قباني
* * *

بكيت.. حتى انتهت الدموع

صليت.. حتى ذابت الشموع

ركعت.. حتى ملّني الركوع

سألت عن محمد، فيكِ وعن يسوع

يا قُدسُ، يا مدينة تفوح أنبياء

يا أقصر الدروبِ بين الأرضِ والسماء

يا قدسُ، يا منارةَ الشرائع

يا طفلةً جميلةً محروقةَ الأصابع

حزينةٌ عيناكِ، يا مدينةَ البتول

يا واحةً ظليلةً مرَّ بها الرسول

حزينةٌ حجارةُ الشوارع

حزينةٌ مآذنُ الجوامع

يا قُدس، يا جميلةً تلتفُّ بالسواد

من يقرعُ الأجراسَ في كنيسةِ القيامة؟

صبيحةَ الآحاد..

من يحملُ الألعابَ للأولاد؟

في ليلةِ الميلاد..

يا قدسُ، يا مدينةَ الأحزان

يا دمعةً كبيرةً تجولُ في الأجفان

من يوقفُ العدوان؟

عليكِ، يا لؤلؤةَ الأديان

من يغسل الدماءَ عن حجارةِ الجدران؟

من ينقذُ الإنجيل؟

من ينقذُ القرآن؟

من ينقذُ المسيحَ ممن قتلوا المسيح؟

من ينقذُ الإنسان؟

يا قدسُ.. يا مدينتي

يا قدسُ.. يا حبيبتي

غداً.. غداً.. سيزهر الليمون

وتفرحُ السنابلُ الخضراءُ والزيتون

وتضحكُ العيون..

وترجعُ الحمائمُ المهاجرة..

إلى السقوفِ الطاهره

ويرجعُ الأطفالُ يلعبون

ويلتقي الآباءُ والبنون

على رباك الزاهرة..

يا بلدي..

يا بلد السلام والزيتون


Tuesday, 6 May 2008

أنا مع الإرهاب --- نزار قباني

أنا مع الإرهاب
للشاعر: نزار قباني
* * *

متهمون نحن بالارهاب ...
ان نحن دافعنا عن الوردة ... والمرأة ...
والقصيدة العصماء ...
وزرقة السماء ...
عن وطن لم يبق في أرجائه ...
ماء ... ولاهواء ...
لم تبق فيه خيمة ... أو ناقة ...
أو قهوة سوداء ...

متهمون نحن بالارهاب ...
ان نحن دافعنا بكل جرأة
عن شعر بلقيس ..
وعن شفاه ميسون ...
وعن هند ... وعن دعد ...
وعن لبنى ... وعن رباب ...
عن مطر الكحل الذى
ينزل كالوحى من الأهداب !!

لن تجدوا فى حوزتى
قصيدة سرية ...
أو لغة سرية ...
أو كتبا سرية أسجنها فى داخل الأبواب
وليس عندى أبدا قصيدة واحدة ...
تسير فى الشارع .. وهى ترتدى الحجاب

متهمون نحن بالارهاب ...
اذا كتبنا عن بقايا وطن ...
مخلع .. مفكك مهترئ
أشلاؤه تناثرت أشلاء ...
عن وطن يبحث عن عنوانه ...
وأمة ليس لها أسماء !

عن وطن .. لم يبق من أشعاره العظيمة الأولى
سوى قصائد الخنساء !!
عن وطن لم يبق فى افاقه
حرية حمراء .. أو زرقاء .. أو صفراء ..
عن وطن .. يمنعنا أن نشترى الجريدة
أو نسمع الأنباء ...

عن وطن كل العصافير به
ممنوعة دوما من الغناء ...
عن وطن ...
كتابه تعودوا أن يكتبوا ...
من شدة الرعب ..
على الهواء !!

عن وطن ..
يشبه حال الشعر فى بلادنا
فهو كلام سائب ...
مرتجل ...
مستورد ...
وأعجمى الوجه واللسان ...
فما له بداية ...
ولا له نهاية
ولا له علاقة بالناس ... أو بالأرض ..
أو بمأزق الانسان !!

عن وطن ...
يمشى الى مفاوضات السلم ..
دونما كرامة ...
ودونما حذاء !!!
عن وطن ...
رجاله بالوا على أنفسهم خوفا ...
ولم يبق سوى النساء !!
الملح فى عيوننا ..
والملح .. فى شفاهنا ...
والملح .. فى كلامنا
فهل يكون القحط في نفوسنا ...
ارثا أتانا من بنى قحطان ؟؟

لم يبق فى أمتنا معاوية ...
ولا أبوسفيان ...
لم يبق من يقول (لا) ...
فى وجه من تنازلوا
عن بيتنا ... وخبزنا ... وزيتنا ...
وحولوا تاريخنا الزاهى ...
الى دكان !!...

لم يبق فى حياتنا قصيدة ...
ما فقدت عفافها ...
فى مضجع السلطان !!
لقد تعودنا على هواننا ...
ماذا من الانسان يبقى ...
حين يعتاد على الهوان؟؟

ابحث فى دفاتر التاريخ ...
عن أسامة بن منقذ ...
وعقبة بن نافع ...
عن عمر ... عن حمزة ...
عن خالد يزحف نحو الشام ...
أبحث عن معتصم بالله ...
حتى ينقذ النساء من وحشية السبى ...
ومن ألسنة النيران !!

أبحث عن رجال أخر الزمان ..
فلا أرى فى الليل الا قططا مذعورة ...
تخشى على أرواحها ...
من سلطة الفئران !!...
هل العمى القومى ... قد أصابنا؟
أم نحن نشكو من عمى الألوان ؟؟

متهمون نحن بالارهاب ...
اذا رفضنا موتنا ...
بجرافات اسرائيل ...
تنكش فى ترابنا ...
تنكش فى تاريخنا ...
تنكش فى انجيلنا ...
تنكش فى قرآننا! ...
تنكش فى تراب أنبيائنا ...
ان كان هذا ذنبنا
ما أجمل الارهاب ...

متهمون نحن بالارهاب ...
... اذا رفضنا محونا
على يد المغول .. واليهود .. والبرابرة ...
اذا رمينا حجرا ...
على زجاج مجلس الأمن الذى
استولى عليه قيصر القياصرة ...

متهمون نحن بالارهاب ....
اذا رفضنا أن نفاوض الذئب...
وأن نمد كفنا ل..
أميركا ...
ضد ثقافات البشر ..
وهى بلا ثقافة ...
ضد حضارات الحضر ...
وهى بلا حضارة ..
أميركا ..
بناية عملاقة
ليس لها حيطان ...

متهمون نحن بالارهاب
اذا رفضنا زمنا
صارت به أميركا
المغرورة ... الغنية ... القوية
مترجما محلفا ...
للغة العبرية ...

متهمون نحن بالارهاب...
واذا رمينا وردة ..
للقدس ..
للخليل ..
أو لغزة ..
والناصرة ..
اذا حملنا الخبز والماء
الى طروادة المحاصرة

متهمون نحن بالارهاب
اذا رفعنا صوتنا
ضد الشعوبيين من قادتنا
وكل من غيروا سروجهم
وانتقلوا من وحدويين الى سماسرة

متهمون نحن بالارهاب
اذا اقترفنا مهنة الثقافة
اذا قرأنا كتابا في الفقه والسياسة
اذا ذكرنا ربنا تعالى
اذا تلونا ( سورة الفتح)
وأصغينا الى خطبة الجمعة
فنحن ضالعون في الارهاب

متهمون نحن بالارهاب
ان نحن دافعنا عن الارض
وعن كرامــــــة التــراب
اذا تمردنا على اغتصاب الشعب ..
واغتصابنا ...
اذا حمينا آخر النخيل فى صحرائنا ...
وآخر النجوم فى سمائنا ...
وآخر الحروف فى اسمآئنا ...
وآخر الحليب فى أثداء أمهاتنا ..
..... ان كان هذا ذنبنا
فما اروع الارهــــــــاب!!

أنا مع الإرهاب...
ان كان يستطيع أن ينقذنى
من المهاجرين من روسيا ..
ورومانيا، وهنغاريا، وبولونيا ..
وحطوا فى فلسطين على أكتافنا ...
ليسرقوا مآذن القدس ...
وباب المسجد الأقصى ...
ويسرقوا النقوش .. والقباب ...

أنا مع الارهاب ..
ان كان يستطيع أن يحرر المسيح ..
ومريم العذراء .. والمدينة المقدسة ..
من سفراء الموت والخراب ..

بالأمس
كان الشارع القومى فى بلادنا
يصهل كالحصان ...
وكانت الساحات أنهارا تفيض عنفوان ...

وبعد أوسلو ...
لم يعد فى فمنا أسنان ...
فهل تحولنا الى شعب من العميان والخرسان؟؟

أنا مع الارهاب ..
اذا كان يستطيع ان يحرر الشعب
من الطغاة والطغيان
وينقذ الانسان من وحشية الانسان

أنا مع الإرهاب
ان كان يستطيع ان ينقذني
من قيصر اليهود
او من قيصر الرومان

أنا مع الإرهاب
ما دام هذا العالم الجديد ..
مقتسما ما بين أمريكا .. واسرائيل ..
بالمناصفة !!!

أنا مع الإرهاب
بكل ما املك من شعر ومن نثر ومن انياب
ما دام هذا العالم الجديـــد
بيـن يدي قصــــــاب!!

أنا مع الإرهاب
ما دام هذا العالم الجديد
قد صنفنا
من فئة الذئاب !!

أنا مع الإرهاب
ان كان مجلس الشيوخ في أميركا
هو الذى فى يده الحساب ...
وهو الذي يقرر الثواب والعقـــــــاب

أنا مع الإرهاب
مادام هذا العـالم الجديد
يكــــره في أعمـاقه
رائحــة الأعــراب

أنا مع الإرهاب
مادام هذا العالم الجديد
يريد ذبح أطفالي
ويرميهم للكلاب

من أجل هذا كله
أرفــــع صوتـي عاليا
أنا مع الإرهاب
أنا مع الإرهاب
أنا مع الإرهاب

* * *

Monday, 7 April 2008

إن العيون التي في طرفها حورُ
- - -
جرير

بَانَ الخَليطُ، وَلَوْ طُوِّعْتُ ما بَانَا ...
و قطعوا منْ حبالِ الوصلِ أقرانا

حَيِّ المَنَازِلَ إذْ لا نَبْتَغي بَدَلاً ...
بِالدارِ داراًوَلا الجِيرَانِ جِيرَانَا

قَدْ كنْتُ في أثَرِ الأظْعانِ ذا طَرَبٍ ...
مروعاً منْ حذارِ البينِ محزانا

يا ربَّ مكتئبٍ لوْ قدْ نعيتُ لهُ ...
بَاكٍ وآخَرَ مَسْرُورٍ بِمَنْعَانَا

لوْ تعلمينَ الذي نلقى أويتِ لنا ...
أوْ تَسْمَعِينَ إلى ذي العرْشِ شكوَانَا

كصاحبِ الموجِ إذْ مالتْ سفينتهُ ...
يدعو إلى اللهِ أسراراً وإعلانا

يا أيّهَا الرّاكِبُ المُزْجي مَطيّتَهُ ...
بَلِّغْ تَحِيّتَنَا، لُقّيتَ حُمْلانَا

بلغْ رسائلَ عنا خفَّ محملها ...
عَلى قَلائِصَ لمْ يَحْمِلْنَ حِيرَانَا

كيما نقولَ إذا بلغتَ حاجتا ...
أنْتَ الأمِينُ إذا مُستَأمَنٌ خَانَا

تُهدي السّلامَ لأهلِ الغَوْرِ من مَلَحٍ ...
هَيْهَاتَ مِنْ مَلَحٍ بالغَوْرِ مُهْدانَا

أحببْ إلى َّ بذاكَ الجزعِ منزلةً ...
بالطلحِ طلحاً وبالأعطانِ أعطانا

يا ليتَ ذا القلبَ لاقى منْ يعللهُ ...
أو ساقياً فسقاهُ اليومَ سلوانا

أوْ لَيْتَهَا لمْ تُعَلِّقْنَا عُلاقَتَهَا ...
غدْرَ الخَلِيلِ إذا ماكانَ ألْوَانَا

هَلا تَحَرّجْتِ مِمّا تَفْعَلينَ بِنَا ...
يا أطيَبَ النّاسِ يَوْمَ الدَّجنِ أرَدَانَا

قالَتْ: ألِمّ بِنا إنْ كنتَ مُنْطَلِقاً ...
وَلا إخالُكَ، بَعدَ اليَوْمِ تَلقانَا

يا طَيْبَ هَل من مَتاعٍ تمتِعينَ به ...
ضيفاً لكمْ باكراً يا طيبَ عجلانا

ما كنتُ أولَ مشتاقٍ أخي طربٍ ...
هَاجَتْ لَهُ غَدَوَاتُ البَينِ أحْزَانَا

يا أمَّ عمرو جزاكَ اللهُ مغفرةً ...
رُدّي عَلَيّ فُؤادي كالّذي كانَا

ألستِ أحسنَ منْ يمشي على قدمٍ ...
يا أملحَ الناسِ كلَّ الناسِ إنساناً

يلقى غريمكمُ منْ غيرِ عسرتكمْ ...
بالبَذْلِ بُخْلاً وَبالإحْسَانِ حِرْمانَا

لا تأمننَّ فانيَّ غيرُ آمنهِ ...
غدوَ الخليلِ إذا ما كانَ ألوانا

قد خنتِ منْ لمْ يكنْ يخشى خيانتكْ ...
ما كنتِ أولَ موثوقٍ به خانا

لقدْ كتمتُ الهوى حتى تهيمنى ...
لا أستطيعُ لهذا الحبَّ كتمانا

كادَ الهوى يومَ سلمانينَ يقتلني ...
وَكَادَ يَقْتُلُني يَوْماً بِبَيْدَانَا

وَكَادَ يَوْمَ لِوَى حَوّاء يَقْتُلُني ...
لوْ كُنتُ من زَفَرَاتِ البَينِ قُرْحانَا

لا بَارَكَ الله فيمَنْ كانَ يَحْسِبُكُمْ ...
إلاّ عَلى العَهْدِ حتى كانَ مَا كانَا

من حُبّكُمْ فاعلَمي للحبّ منزِلة ...
نَهْوَى أمِيرَكُمُ لَوْ كَانَ يَهوَانَا

لا بَارَكَ الله في الدّنْيَا إذا انقَطَعَتْ ...
أسبابُ دنياكِ منْ أسبابِ دنيانا

يا أمَّ عثمانَ إنَّ الحبَّ عنْ عرضٍ ...
يُصبي الحَليمَ ويُبكي العَينَ أحيانا

ضَنّتْ بِمَوْرِدَة ٍ كانَتْ لَنَا شَرَعاً ...
تَشفي صَدَى مُستَهامِ القلبِ صَديانَا

كيفَ التّلاقي وَلا بالقَيظِ مَحضَرُكُم ...
مِنّا قَرِيبٌ وَلا مَبْداكِ مَبْدَانَا

نَهوَى ثرَى العِرْقِ إذ لم نَلقَ بَعدَكُمُ ...
كالعِرْقِ عِرْقاً وَلا السُّلاّنِ سُلاّنَا

ما أحْدَثَ الدّهْرُ ممّا تَعلَمينَ لكُمْ ...
للحَبْلِ صُرْماً وَلا للعَهْدِ نِسْيَانَا

أبُدّلَ اللّيلُ لا تسرِي كَوَاكبُهُ ...
أمْ طالَ حتى َّ حسبتُ النجمَ حيرانا

يا رُبّ عائِذَة ٍ بالغَوْرِ لَوْ شَهدَتْ ...
عزّتْ عليها بِدَيْرِ اللُّجّ شَكْوَانَا

إن العيون التي في طرفها حورُ ...
قتلننا ثم لم يحيين قتلانا

يَصرَعنَ ذا اللُّبّ حتى لا حَرَاكَ بهِ ...
و هنَّ أضعفُ خلقْ اللهِ أركانا

يا رُبّ غابِطِنَا لَوْ كانَ يطلُبُكُم ...
لا قَى مُباعَدَة ً مِنْكمْ وَحِرْمَانَا

أرَيْنَهُ المَوْتَ حتى لا حَيَاة َ بِهِ ...
قَدْ كُنّ دِنّكَ قَبلَ اليَوْمِ أدْيَانَا

طارَ الفؤادُ معَ الخودِ التي طرقتْ ...
في النومِ طيبة َ الأعطافِ مبدانا

مثلوجة َ الريقِ بعدَ النومِ واضعةً ...
عنْ ذي مثانٍ تمجُ المسكَ والبانا

قالتْ تعزفانَّ القومَ قدْ جعلوا ...
دونَ الزيارة ِ أبواباً وخزانا

لَمّا تَبَيّنْتُ أنْ قَد حِيلَ دُونَهُمُ ...
ظلتْ عساكرُ مثلُ الموتِ تغشانا

ماذا لقيتُ منَ الأظعانِ يومَ قنىً ...
يتبعنَ مغترباً بالبينِ ظعانا

أتبعتهمْ مقلة ٌ انسانها غرقٌ ...
هلْ ما ترى تاركٌ للعينْ انسانا

كأنَّ أحداجهمْ تحدى مقفيةً ...
نخْلٌ بمَلْهَمَ، أوْ نَخلٌ بقُرّانَا

يا أمَّ عثمانَ ما تلقى رواحلنا ...
لو قستِ مصبحنا منْ حيثُ ممسانا

تخدي بنا نجبٌ مناسمها ...
نَقْلُ الخرَابيُّ حِزّاناً فَحِزّانَا

ترمي بأعينها نجداً وقدْ قطعتَ ...
بينْ السلوطحِ والروحانِ صوانا

يا حبذا جبلُ الريانِ منْ جبلٍ ...
وَحَبّذا ساكِنُ الرّيّانِ مَنْ كَانَا

وَحَبّذا نَفَحَاتٌ مِنْ يَمَانِيةٍ ...
تأتيكَ من قبلَ الريانِ أحيانا

هبتْ شمالاً فذكرى ما ذكرتكمْ ...
عندَ الصفاة ِ التي شرقيَّ حورانا

هلَ يرجعنَّ وليسَ الدهرُ مرتجعاً ...
عيشٌ بها طالما احلولي وما لانا

أزْمانَ يَدعُونَني الشّيطانَ من غزَلي ...
و كنَّ يهوينني إذْ كنتُ شيطانا

منْ ذا الذي ظلَّ يغلي أنْ أزوركمْ ...
أمْسَى عَلَيْهِ مَلِيكُ النّاسِ غَضْبانَا

ما يدري شعراءُ الناسِ ويلهمْ ...
مِنْ صَوْلَة ِ المُخدِرِ العادي بخَفّانَا

جهلاً تمنى َّ حدائي منْ ضلالتهمْ ...
فَقَدْ حَدَوْتُهُمُ مَثْنَى وَوُحْدَانَا

غادرتهمْ منْ حسيرٍ ماتَ في قرنٍ ...
وَآخَرِينَ نَسُوا التَّهْدارَ خِصْيَانَا

ما زالَ حبلى في أعناقهمْ مرساً ...
حتى اشتَفَيْتُ وَحتى دانَ مَنْ دانَا

منْ يدعني منهمْ يبغي محاربتي ...
فَاسْتَيِقنَنّ أُجِبْهُ غَيرَ وَسْنَانَا

ما عضَّ نابي قوماً أوْ أقولَ لهمْ ...
إياكمْ ثمَّ إياكمُ وإيانا

إنيَّ امرؤٌ لمْ أردْ فيمنْ أناوئهُ ...
للناسِ ظلماً ولا للحربِ إدهانا

قالَ الخليفة ُ والخنزيرُ منهزمٌ ...
ما كنتَ أولَ عبدٍ محلبٍ خانا

لاقَى الأخَيْطِلُ بالجَوْلانِ فاقِرَة ً ...
مثلَ اجتِداعِ القَوَافي وَبْرَ هِزّانَا

يا خزرَ تغلبَ ماذا بالُ نسوتكمْ ...
لا يستفقنَ إلى َ الديرينِ تحناتا

لنْ تدركوا المجدَ أو تشروا باءكمُ ...
بالخزَّ أوْ تجعلوا التنومَ ضمرانا

يا خزرَ تغلبَ ماذا بالُ نسوتكمْ ...
لا يستفقنَ إلى َ الديرينِ تحناتا

لنْ تدركوا المجدَ أو تشرو باءكمُ بالخزَّ ...
أوْ تجعلوا التنومَ ضمرانا



Monday, 17 March 2008

الشهيد

الشهيد
للشاعر: عبدالرحيم محمود


ســأحمل روحــي عـلى راحـتي ...
وألقــي بهـا فـي مهـاوي الـردى

فإمــا حيــاة تســر الصــديق ...
وإمــا ممــات يغيــظ العــدى

ونفس الشـــريف لهــا غايتــان ...
ورود المنايـــا ونيـــل المنــى

ومـا العيش؟ لا عشـت إن لـم أكـن ...
مخــوف الجنــاب حـرام الحـمى

إذا قلــت أصغــى لـي العـالمون ...
ودوى مقـــالى بيـــن الــورى

لعمـــرك إنــي أرى مصــرعي ...
ولكـــن أعــد إليــه الخــطى

أرى مصـرعي دون حـقي السـليب ...
ودون بـــلادي هـــو المبتغــى

يلــد لأذنــي ســماع الصليــل ...
ويبهــج نفســي مســيل الدمــا

وجســم تجـدل فـوق الهضاب ...
تناوشـــه جارحـــات الفـــلا

فمنــه نصيــب لأســد السـماء ...
ومنــه نصيــب لأســد الــثرى

كســـادمه الأرض بـــالأرجوان ...
وأثقــل بــالعطر ريــح الصبـا

وعفـــر منــه بهــي الجــبين ...
ولكـــن عفــارا يزيــد البهــا

وبــان عــلى شــفتيه ابتســام ...
معانيـــة هــزء بهــذي الدنــا

ونـــام ليحــلم حــلم الخــلود ...
ويهنــأ فيــه بــأحلى الــرؤى

لعمــرك هــذا ممــات الرجـال ...
ومــن رام موتــا شــريفا فــذا

فكــيف اصطبـاري لكيـد الحـقود ...
وكــيف احتمــالى لســوم الأذى

أخوفــا وعنــدي تهــون الحيـاة ...
وذلا وإنــــي لـــرب الإبـــا

بقلبــي ســأرمي وجــوه العـداة ...
فقلبــي حــديد ونــاري لظــى

وأحــمي حيــاضي بحـد الحسـام ...
فيعلـــم قــومي بأنــي الفتــى