تعلمت من الحياة

تعلمت من الحياة:
لن ينكسر قارب الحياة على صخرة اليأس مادام هناك مجداف اسمه الأمل.

Thursday, 9 December 2010

دروس من الحياة: ١١- الحمار الذي يجب بيعه

في الأندلس أيام الدولة الأموية، كان هناك ثلاثة حمّارين يحملون البضائع للناس من الأسواق إلى البيوت على الحمير، و في ليلة من الليالي و بعد يوم من العمل الشاق، جلس الثلاثة يتسامرون، فقال أحدهم و اسمه "محمد": افترضا أني أمير المؤمنين، فماذا تتمنيان علي؟
فقالا: يا محمد إن هذا غير ممكن.
فقال: افترضا جدلاً أني أصبحت أمير اً للمؤمنين...
فقاطعه أحدهم: هذا محال فأنت تصلح حمّارا أما الخليفة فيختلف عنك كثيراً..
فأصر محمد على أنه أصبح أمير المؤمنين، و هام في أحلام اليقظة، و تخيل نفسه على عرش الخلافة وقال لأحدهما: ماذا تتمنى أيها الرجل؟
فأجابه مازحاً: أريد حدائق غنّاء، و إسطبلاً من الخيل و مائة ألف دينار ذهب.
فقال محمد: ثم ماذا بعد؟
فأجابه الحمّار: يكفي ذلك يا أمير المؤمنين.
ثم التفت محمد إلى صاحبه الآخر وقال: و أنت أيها الرجل، ماذا تريد؟
فقال الرجل هازئاً به: إسمع يا محمد! إذا أصبحت خليفة، فاجعلني على حمار و وجه وجهي إلى الوراء، و أمر منادياً يمشي معي في أزقة المدينة و ينادي: أيها الناس! هذا دجال محتال من يمشي معه أو يحدثه أودعته السجن.

و انتهى الحوار و نام الجميع.

و مع بزوغ الفجر استيقظ محمد و صلى صلاة الفجر و جلس يفكر: صحيح الذي يعمل حماراً لن يصل إلى الخلافة!
فكر محمد كثيراًبالخطوة الأولى للوصول إلى الهدف المنشود .

فقرر أن يبيع الحمار، و أن يعمل في الشرطة، و صار يعمل في الشرطة بنفس الجهد و الجد و الإجتهاد كما كان يعمل عندما كان حمّاراً، فأعجب به الرؤساء و الزملاء و الناس و ترقى في عمله حتى أصبح رئيساً للشرطة في الدولة الأموية في الأندلس .و عندما مات الخليفة تولى الخلافة بعده ابنه هشام المؤيد بالله، و عمره في ذلك الوقت عشر سنوات، فلذلك تم الإجماع على يتولى الوصاية على العرش ثلاثة من غير بني أمية، أحدهم قائد الشرطة محمد ابن أبي عامر، ثم تمكن قائد الشرطة من التخلص من الإثنين الآخرين، و صار إليه أمر الحكم، ثم اتخذ مجموعة من القرارات، فقرر أن الخليفة لا يخرج إلا بإذنه، و قرر انتقال شئون الحكم إلى قصره، و جيش الجيوش و فتح الأمصار، و اتسعت دولة بني أمية في عهده، و حقق من الانتصارات ما لم يحققه خلفاء بني أمية في الأندلس، و استطاع بتوكله على الله و استغلاله القدرات الكامنة التي منحه الله إياها أن يحقق أهدافه .

و بعد ثلاثين سنة من بيع الحمار، و محمد ابن أبي عامر يعتلي عرش الخلافة، و حوله الفقهاء والأمراء و العلماء، تذكر صاحبيه الحمّارين، فأرسل أحد الجند لجلبهما، و وجدهما الجندي في نفس المكان، و في نفس العمل، و بنفس عقليتهما قبل ثلاثين سنة، و لما أتى الجندي بهما إلى الخليفة،قالا باستغراب: إنه صاحبنا محمد!
قال الخليفة: أعرفتماني؟
قالا: نعم يا أمير المؤمنين، ولكن نخشى أنك لم تعرفنا!
قال: بل عرفتكما.
ثم نظر إلى الحاشية، وقص عليهم ماذا حصل بينهمقبل ثلاثين سنة، ثم التفت إلى الأول وقال: ماذا تمنيت يا فلان؟
قال الرجل: حدائق غنّاء، و اسطبلا من الخيل، و مائة ألف دينار ذهب.
فقال الخليفة: لك ذلك!
ثم التفت إلى الآخر وقال: وأ نت ماذا تمنيت؟
قال الرجل: اعفني يا أمير المؤمنين.
قال: لا و الله حتى تخبرهم.
فقال الرجل:قلت إن أصبحت خليفة، فاجعلني على حمار، و اجعل وجهي إلى الوراء، و أمر مناديا ينادي في الناس: أيها الناس.. هذا دجال محتال.. من يمشي معه أو يحدثه أودعته السجن.
فقال الخليفة: افعلوا به ما تمنى حتى يعلم أن الله على كل شيء قدير.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
العبرة:
هل تعلم أن الحمار الذي يجب أن نبيعه جميعاً، هي تلك القناعات السلبية التي يحملها الكثير منا مثل: أنا لا أستطيع عمل هذا، أنا لا أصلح لذلك، أنا لا أنفع في شيء... إلخ، و أن نستبدل بها قولنا: "أنا أستطيع ذلك بإذن الله."

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ملاحظة: هذه سلسلة من الحكايات القصيرة التي فيها عبرة، الحكايات ليست من تأليفي و لكني جمعتها و ما زلت من مصادر مختلفة، السلسلة أسبوعية حيث تظهر قصة جديدة كل يوم خميس بشكل ذاتي.

القصص السابقة:
  1. نعـل الملك
  2. الإعلان و الأعمى 
  3. حكاية النسر 
  4. حذاء غاندي
  5.  فـي بيتهـم بـاب
  6. الصبي و النادلة
  7. ذكاء فتاة
  8. الوزراء الثلاثة
  9. ساعة الياباني
  10. أمسك بيدي

    14 comments:

    نور said...

    أنا أستطيع ذلك بإذن الله
    *
    كلّ الشكر لك
    احترامي وتقديري

    naysan said...

    صباح الخير صالح
    (!!!كأنو صارت الدنيا مسا)
    مساء الخير

    كل ما ابيع الحمار....بيرجع بلاقيه واقف كل يوم بوجهي

    لا ...و جايب معه صحابو كمان

    لكن برضو ولا يهمك
    انا استطيع ذلك ايضاً

    yosef said...

    عزيزي صالح

    ايام الدولة الامويّة ممكن يصير صاحب الحمار.....وزير او الحاكم
    المُشكلة هلأ انه الحمار هو صاحب الفرصة الوحيدة ليتبوأ ذلك المنصب
    لذلك لا داعي للتخلي عنه بلكي اخذني معاه.....وخلصنا

    مسائك فل

    w7l said...

    القصة اكثر من رائعه بالفعل ملهمة جدا و مؤثرة

    عن اذنك انا رايح ابيع حماري

    Rain said...

    كتير حلوة القصة
    و بتعرف شو غير القناعات السلبية بخلينا مطرح ما احنا؟
    لما نضل "نطسّ"ببعض
    -انت غلط
    انت ما بتعرف
    انت ولا عمرك بتوصل
    انت فاشل-

    و ما أكتر الناس اللي بيطسّوا بحياتنا،أحياناً أطفال بيكونوا جد عندهم امكانات بالمدرسة بس لأنه الأب بيعاملهم زي ما الحمّار اللي ما سدّق محمد عامله

    ماأحلاه لو مرة وحدة بس آمنّا بقدرات بعض و شجعنا بعض بدل ما نضل نقول لبعض "بالمشمش"

    يسلموا كتير عالقصة

    Haitham هيثم Al-Sheeshany الشيشاني said...

    شكرا ً لك

    كلام جد جميل

    سمعته مرة في سلسلة لطارق سويدان "تاريخ الأندلس" و أعجبني فعلا ً

    يا ليت نقدر على "دفن" المثبطات السلبية :)

    Haitham هيثم Al-Sheeshany الشيشاني said...

    مرحبا صالح

    في واجب صغير لما تفضى حله لو سمحت :)

    http://sheeshany.blogspot.com/2010/12/blog-post_11.html

    Saleh said...

    نور: إن شاء الله يا رب... و شكرا على المرور الكريم

    Saleh said...

    نيسان: مش فارقه صبح و إلا مسا، المهم النية.

    ياللا منيح... ضلك بيعي فيه كل يوم، رزقة من السما.

    إن شاء الله بتبعيه إلى الأبد، أو ع الأقل تربي الشباب (الله يخليهم) إنهم يبيعوه من الأول و بلا وجع راس

    و شكرا على المرور الكريم

    Saleh said...

    يوسف باشا، مش بأقلك إنتي عندك الموهبة تكون وزير، بتعرف من أين تؤكل الكتف.

    و شكرا على المرور الكريم

    Saleh said...

    دكتور، إن شاء الله انباع معك الحمار، سمعت إنه سوق الحمير باير هاليومين.

    الحمد لله إنه القصة عجبتك، و شكرا على المرور الكريم

    Saleh said...

    رين: بالفعل كلامك صحيح، حتى سمعت إنه علماء الاجتماع (بناء على بيانات عن كيفية معاملة الأهل للأبناء) بيقولوا إنه إذا ظل الأهل يقولوا للولد (أو البنت طبعا): "يا فاشل"، بيصير فاشل حتى لو كان عبقري.

    و شكرا على المرور الكريم

    Saleh said...

    استاذ هيثم: إن شاء الله بنقدر على "دفن" المثبطات السلبية، بدها شوية همة و الكثير من الصبر.

    و بعدين يا أستاذ هيثم مش إحنا اصحاب؟! لويش الواجب عاد!؟ ما فيش واسطة هيك و إلا هيك و تمحى اسمي و اتمشيلنا الموضوع؟




    خلص ع راسى، كلامك أوامر بس اصبر علي شوي

    Haitham هيثم Al-Sheeshany الشيشاني said...

    أكيد في مجال للرشواااات ، قصدي الواسطات

    :]

    بالانتظار... معك لآخر السنة! و إلا ...