تعلمت من الحياة

تعلمت من الحياة:
لن ينكسر قارب الحياة على صخرة اليأس مادام هناك مجداف اسمه الأمل.

Thursday, 24 February 2011

دروس من الحياة: ٢٢- المحتال

يُحكى أن محتالاً و زوجته قررا الدخول إلى مدينة قد أعجبتهم ليمارسا أعمال النصب و الإحتيال على أهل المدينة، ففي اليوم الأول، اشترى المحتال حمـــاراً، و ملأ فمه بليرات من الذهب رُغماً عنه، و أخذه إلى حيث تزدحم الأقدام في السوق.

و بعد فترة بدأ الحمـــار بالنهيق، فتساقطت النقود من فمه، فتجمع الناس حول المحتال الذي أخبرهم أن الحمــار كلما نهق تتساقط النقود من فمه!

بدون تفكير بدأت المفاوضات حول بيع الحمــار، و في النهاية إستطاع مجموعة من كبار التجار إقناع المحتال ليبيعهم الحمار مقابل مبلغ كبير من المال، و بعد أن تمت عملية البيع بقليل اكتشف التجار بأنهم وقعوا ضحية عملية نصب غبية، فانطلقوا فوراً إلى بيت المحتال، و طرقوا الباب، فأجابت زوجة المحتال بأنه غير موجود، لكنها سترســـل الكلب و سوف يحضره فــــــوراً.

بالفعل قامت بإطلاق كلبٍ كان محبوساً عندهم، فهـــرب لا يلوي على شيء، لكن زوجها عاد بعد قليل و برفقته كلب يشبه تماما الكلب الذ ي هرب.

طبعاً نسوا لماذا جاؤوا، و بدأوا يفاوضونه على شراء الكلب العجيب، و اشتراه أحدهم
بمبلغٍ كبير، ثم ذهب به إلى البيت، و أوصى زوجته أن تطلقه ليحضره بعد ذلك، فأطلقت الزوجة الكلب لكنهم لم يعد أبداً.

عرف التجار أنهم تعرضوا للنصب مرةً أخرى، فانطلقوا إلى بيت المحتال، و دخلوه عنوة، فلــم يجــدوا سوى زوجته، فجلسوا ينتظرونه، و لما جاء نظر إليهم ثم إلى زوجته، و قــــال لها: "لمـــاذا لم تقو مي بواجبـــات الضيافة لهـــؤلاء
الأكـــارم؟"

فأجابته الزوجة بغلاظة: "إنهم ضيوفك، فقم بواجبهم أنت."

فتظاهر الرجل بالغضب الشديد، و أخــرج من جيبه سكيناً مزيفاً من ذلك النوع الذي يدخل فيه النصل بالمقبض، و طعنها في الصدر حيث كان هناك بالوناً مليئاً بالصبغة الحمراء، فتظاهرت بالموت.

صار الرجال يلومونه على هذا التهور، فقال لهم: "لا تقلقوا... فقدقتلتها أكثر من مرة و أستطيع إعادتها للحياة."

و على الفور، أخرج مزماراً من جيبه، و بدأ يعزف، فقامت الزوجة على الفور أكثر حيويةً و نشاطاً، و انطلقت لتصنع القهوة للرجال المدهوشين.

نسى الرجال سبب قدومهم، و أخذوا يفاوضونه على المزمار حتى اشتروه بمبلغٍ كبير، و اقترعوا بينهم أيهم يأخذه أولاً، ثم ذهب الذي الذي فاز به إلى بيته، و وجد أن زوجته لم تقوم بعملها في البيت كما كان يجب أن يكون، فأحب أن يؤدبها، فأحضر سكيناً و طعنها في صدرها، ثم صار يعزف فوقها بالمزمار لساعاتٍ فلم تصحو، فأيقن أنهم قد تعرضوا لعملية نصب أُخرى.

و في الصباح سأله التجار عما حصل معه فخاف أن يقول لهم أنه قد قتل زوجته، فادعى أن المزمار يعمل، و أنه تمكن من قتل زوجته ثم إعادة إحيائها باستخدام المزمار، فاستعاره بقية التجار، و قتل كلٌ منهم زوجته بنفس الطريقة، و عندما أمنوا لبعضهم بعد أن أصبح كل منهم قاتلاً، أجمع التجار على التخلص من المحتال و إلى الأبد، فذهبوا إلى بيته، و قيدوه ثم وضعوه في كيسٍ، و أخذوه ليلقوه بالبحر البعيد.
ساروا به ساعات حتى تعبوا، فجلسوا لأخذ قسط من الراحة، فنــاموا.

صار المحتال يصرخ من داخل الكيس، فجاءه راعي غنم، و سأله عن سبب وجوده داخل كيس و هؤلاء نيام، فأخبره بأنهم يريدون تزويجه من بنت كبير التجار في الإمارة و لكنه يعشق ابنة عمه، و لا يريد بنت الرجل الثري.

طبعاً، استطاع المحتال إقناع الراعي بالحلول مكانه في الكيس طمعاً بالزواج من ابنة كبير التجار، فدخل مكانه، بينما أخذ المحتال أغنامه و عاد بها إلى المدينة.

ثم استيقظ التجار و حملوا اكيس، و ذهبوا به إلى البحر، و استأجروا قاربا ليلقوه في عرض البحر ليتأكدوا من هلاكه، ثم عادوا إلى المدينة مرتاحين.

لكنهم وجدوا المحتال أمامهم في المدينة و معه ثلاثمئة رأس من الغنم، فسألوه عن كيفية نجاته من البحر و عن قصة ذلك القطيع، فأخبرهم بأنهم لما ألقوه بالبحر، خرجت حورية البحر و تلقته و أعطته ذهباً و غنماً و أوصلته إلى الشاطيء، و قالت له بأنه لو تم رميه في مكان أبعد عن الشاطيء، لأنقذته أختها الأكثر ثراءً و لكانت ستعطيه آلاف رؤوس الغنم، و هي تفعل ذلك مع كل من يُرمى أو يَرمي نفسه في ذلك البحر.

كان المحتال يحدثهم، و أهل المدينة كلهم يستمعون، فانطلق الجميع إلى البحر، و ألقوا بأنفسهم فيه.... و صارت المدينة بأكملها مُلكاً للمحتال و زوجته.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
العبرة:

أولاً: لا يُلدغ المؤمن من جُحر مرتين.

ثانياً: لا تسمح لبريق الدنيا أن يصرفك عن استخدام عقلك، فأي عرض تظن أن من ورائه مكسب عظيم، قد يكون سراباً أو وبالاً ففكر به جيداً.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ملاحظة: هذه سلسلة من الحكايات القصيرة التي فيها عبرة، الحكايات ليست من تأليفي و لكني جمعتها و ما زلت من مصادر مختلفة، السلسلة أسبوعية حيث تظهر قصة جديدة كل يوم خميس بشكل ذاتي.

القصص السابقة:
  1. نعـل الملك
  2. الإعلان و الأعمى
  3. حكاية النسر
  4. حذاء غاندي
  5. فـي بيتهـم بـاب
  6. الصبي و النادلة
  7. ذكاء فتاة
  8. الوزراء الثلاثة
  9. ساعة الياباني
  10. أمسك بيدي
  11. الحمار الذي يجب بيعه
  12. رسوم أطفال
  13. الأب المشغول دائماً
  14. تحية الصباح
  15. عقد الألماس
  16. القناعة كنز لا يفنى
  17. الحظ و المنطق
  18. سر السعادة
  19. ضاع العمر بغلطة
  20. مصيدة الطموح
  21. الملك و الصياد

16 comments:

نور said...

صباح الخيـــر
قصة طريفة .. فيها من العِبر الكثيـــر,, ربما دهاء المحتال وحده لم يكن كافياً ساعده وجوده في وسط اتّسم بالسذاجة وبالإجماع
كل الشكر

UmmOmar said...

شو قصدك إنت
:ch:

العبره لخصت كللللللللللللل شي
زي يوم شغلة البورصه بالأردن,, الكل ركض وراها لإنه مربحها سهل وسريع ومحدنش كلف خاطره يفكر ,, من وين الربح, ,وشو أخرتها

كانت ستي- الله يرحمها- تحكيلنا هالقصه وكان بطلها جحا
كنا نضحك عليها لحد الهستيريا أيام ما كانت هيه مرجعنا لكل عبراتنا وقصصنا

Rain said...

بس يعني التجّار عندهم تخلّف عقلي عفكرة

هاي زي وقت شركة ماتركس
"you are not the one,you are zero" XD

UmmOmar said...

رين,, منيح اللي زكرتيني بإسمها
قال ماتريكس قال

LUNAR. said...
This comment has been removed by the author.
naysan said...

الطمع ضر وما نفع

كنت اطمع بنهايه سيئه للمحتال ايضاً

نورنياتي said...

هاي زي قصة البداوي غلب لداوي
جد تحشيش
ومش عارفه تفسير لا يلدغ من جحر مرتين
ترى كل الشعب لا مؤمن ولا بطيخ

Haitham هيثم Al-Sheeshany الشيشاني said...

يعني التجار استيعابهم مش و لا بدّ يعني؟

:ملخووووم:

emad.algendy said...

جميل ان يكون هكذا نفعك
جميل ان تكون سحابة حكمة تمطرنا بما احتملت من قصص
والاجمل انه التزام اسبوعي كل خميس
زيارة اولى واعتقد انها لن تكون الاخيرة
اتمنى لو قرات لصالح بعض مواقفه بالحياة
وكيف اكتسب منها الحكمة
فذلك سيثريني يقينا
نفع الله بك
تحياتي

Saleh said...

نور هانم، بالفعل دهاء محتال مهما كان لا يكفي لإنجاح أي مخطط، يجب أن يتسم الطرف الآخر بالسذاجة أو الجهل، ألا يذكرنا هذا بوعد بلفور و سايكس-بيكو و غيرها من المؤامرات علينا؟

شكرا على المرور الكريم

Saleh said...

إم عمر هانم، إن شاء الله بس ما تكوني بعزقتي مصاريكي في البورصة أيامها؟
الله يرحمها ستك.

و شكرا على المرور الكريم

Saleh said...

رين هانم، التجار هون كناية و فهمك كفاية.

و شكرا على المرور الكريم

Saleh said...

نيسان هانم، مش دايماً بتكون نهاية الأشرار سيئة في الدنيا، لكن الأكيد نيايتهم سيئة يوم القيامة.

و شكرا على المرور الكريم

Saleh said...

نورنياتي هانم، إحنا ما إلنا دعوى بالشعب، المهم العبرة، ممكن الواحد ينضحك عليه مرة المهم ما يكون مضحكة ع طول.

و شكرا على المرور الكريم

Saleh said...

هيثم باشا، الفكرة هون إنه أحياناً المنافع قصيرة الأمد تحجب التفكير السليم، و التجار الذين في العادة يتمتعون بالكثير من الذكاء قد يقعون في نفس الخطأ أيضا.

لو ما باعرف إنك مدرس لكنت قلت إنك تاجر ;-)

و شكرا على المرور الكريم

Saleh said...

عماد باشا، شكرا على تشريفك الدكان، و نعتذر عن عدم إكرامك بشيء من الشاي أو القهوة لأن الماء مقطوع (طبعا على سبيل الدعابة).

أشكر لك الإطراء اللطيف و الذي أشعرني بالخجل، صالح لم يكتسب الحكمة و إن كان و مازال يحاول جاهدا الوصول إلى شيء منها، و لكنه كلما تعلم أكثر كلما أدرك جهله أكثر، لقد حاولت مرة أن أقوم بالإنتاج بدلا من النقل و لكن لضعف في لغتي و لظروف انشغالي لم أستطع منذ شهور من إتمام موضوع أعمل عليه، أدعوك يا أخي لزيارة دكانتي الأخري (شبه الخاوية) على الرابط
http://wonderstan.blogspot.com/

و شكرا على المرور الكريم