تعلمت من الحياة

تعلمت من الحياة:
لن ينكسر قارب الحياة على صخرة اليأس مادام هناك مجداف اسمه الأمل.

Thursday, 2 February 2012

دروس من الحياة: ٥٤- أنا الذي ينام عندما تصفر الرياح

(هذه الحلقة برعاية ويسبر)

في إحدى البلاد الساحلية كان هناك مزرعة تقع على ساحل البحر، و كان مالك المزرعة كثيراً ما يعلن عن حاجته لتأجير عمال، غير أن معظم الناس كانوا يترددون في قبول العمل في مزرعتة الواقعة على الساحل، لخشيتهم من العواصف التي كانت كثيرا ما تضرب تلك المزرعة مما يضطرهم للعمل على إصلاح دمار العواصف فوق عملهم اليومي، و لذلك عندما كان المالك يعمل مقابلات لاختيار متقدمين للعمل، كان يواجه في النهاية برفضهم العمل.

و في أحد الأيام جاءه رجل قصير و نحيف و متوسط العمر.. فقال له المالك: "هل تجيد العمل في مجال الزراعة؟"
فأجاب الرجل النحيف قائلا: "نعم، فأنا الذي ينام عندما تصفر الرياح!"

و مع أن مالك المزرعة تحير من هذه الإجابة، إلا أنه قَبِلَ أن يستأجره بسبب حاجته الماسة إلى عمال يقبلون العمل في مزرعته، و هذا هو الشخص الوحيد الذي قبل بالعمل عنده.

أخذ الرجل النحيف يعمل بجدٍّ في المزرعة، و كان طيلة الوقت مشغولاً من الفجر إلى غروب الشمس، و كانت أعماله دائماً متقنة، و أحس المالك بالرضا عن عمل الرجل النحيف.

و في إحدى الليالي، و بينما الجميع نيام، بدأت إحدى العواصف بالثوران و أخذت تُزمجر معلنة عن قدومها، فقفز المالك مستنفراً من فراشه، ثم أخذ مصباحاً و اندفع بسرعة إلى الحجرة التي ينام فيها عامله النحيف، ثم راح يهزه و هو يصرخ بصوت عال: "استيقظ فهناك عاصفة آتية، قم ثبت كل شيء و اربطه قبل أن تطيره الرياح."
استدار الرجل في فراشه و كأن الأمر لا يعنيه قائلاً بحزم: "أنا آسف يا سيدي فقد سبق و أخبرتك عندما تقدمت للعمل عندك أنني أنا الذي ينام عندما تصفر الرياح! فدعني أكمل نومي!"

استشاط المالك غضباً من عدم اكتراث الرجل بهذا الأمر الهام، حتى أنه هم بإحضار بندقيته و إطلاق النار عليه، و لكنه بدلا من أن يضيع الوقت اندفع مسرعاً إلى خارج المنزل وحيداً ليُنقذ ما يُمكن انقاذه من المزرعة قبل أن تأتي عليها العاصفة.

و لدهشته أكتشف أن كل الحظائر مغطاة بمشمعات، و البقر في الحظيرة، و الطيور في أعشاشها، و الأبواب عليها أسياخ حديدية، و جميع النوافذ محكمة الإغلاق، و كل شيء مربوط ربطاً مُحكماً، و لم يجد شيئا يمكن للرياح أن تقوم بإتلافه، و حينذاك فهم المالك ما الذي كان يعنيه العامل، فعاد هو أيضاً إلى فراشه لينام بينما الرياح تصفر!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
العبرة:

حينما تستعد جيدا لأي أمر، فليس هناك ما تخشاه من مواجهة هذا الأمر مهما كان عصيباً.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ملاحظة: هذه سلسلة من الحكايات القصيرة التي فيها عبرة، الحكايات ليست من تأليفي و لكني جمعتها و ما زلت من مصادر مختلفة، السلسلة أسبوعية حيث تظهر قصة جديدة كل يوم خميس بشكل ذاتي.

القصص السابقة:
  1. نعـل الملك
  2. حذاء غاندي
  3. ذكاء فتاة
  4. أمسك بيدي
  5. الأب المشغول دائماً
  6. القناعة كنز لا يفنى
  7. ضاع العمر بغلطة
  8. المحتال
  9. البائع و المحاسب و المدير
  10. مشكلة السيارة
  11. قصة القنديل الصغير
  12. كيس الحصى
  13. الرجل الغني و ابنه
  14. الحلاق و الغلام
  15. قصة الضفادع
  16. العزاء
  17. خُلِق الإنسان عجولاً
  18. الأب و ابنه الشاب
  1. الإعلان و الأعمى
  2. فـي بيتهـم بـاب
  3. الوزراء الثلاثة
  4. الحمار الذي يجب بيعه
  5. تحية الصباح
  6. الحظ و المنطق
  7. مصيدة الطموح
  8. النملة
  9. الأرنب و النسر
  10. الرجل البليد
  11. السيد ديستان
  12. فِطنة حُذَيْفَة
  13. المال الضائع
  14. المسافرة و كيس الحلوى
  15. محرك السفينة
  16. نافذة المستشفى
  17. الصديقان
  18. صوت الساعة
  1. حكاية النسر
  2. الصبي و النادلة
  3. ساعة الياباني
  4. رسوم أطفال
  5. عقد الألماس
  6. سر السعادة
  7. الملك و الصياد
  8. قصة انتحار غريبة
  9. الملك إدريس السنوسي
  10. الحب عن بُعد
  11. ذكاء أبي حنيفة
  12. الولد و المسمار
  13. الحصان
  14. الباذنجانة
  15. قلم الفضاء
  16. الـزوجة و الأسـد
  17. شاحنة النفايات
  18.  

2 comments:

Um Ommar said...

قديش دفعتلك ويسبر
:سمايل كشور:

نسرين شرباتي "أم سما" said...

جميلة القصة ككل قصص هذه السلسلة
التي يتعلم منها المرء الكثير
شكرأً لك